ابن الجوزي
225
صفة الصفوة
ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو من السابقين الأولين ، وهو سابق الروم ، وأمره عمر أن يصلي بالناس في زمن الشورى فقدّموه فصلى على عمر وكان أحمر شديد الحمرة ليس بالطويل ولا بالقصير ، كثير شعر الرأس يخضب بالحنّاء . عن سعيد بن المسيب قال : لما أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلّى اللّه عليه وسلم تبعه نفر من قريش ، نزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال : يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا . وأيم اللّه لا تصلون إليّ حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء . افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وثيابي بمكة وخليتم سبيلي . قالوا : نعم . فلما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة قال : ربح البيع أبا يحيى ، ربح البيع أبا يحيى . ونزلت وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ سورة البقرة الآية 207 ] الآية . وعن صهيب ، قال : لم يشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مشهدا قطّ إلا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة إلا كنت حاضرها ولم يسر سرية قطّ إلا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط أول الزمان وآخره إلا كنت فيها عن يمينه أو عن شماله ، وما خافوا أمامهم قط إلا كنت أمامهم ، ولا ما وراءهم إلا كنت وراءهم ، وما جعلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبين العدوّ قط حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ذكر وفاته رضي اللّه عنه توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثون وهو ابن سبعين سنة . 23 - عامر بن فهيرة مولى أبي بكر رضي اللّه عنهما يكنى أبا عمر واشتراه أبو بكر وأعتقه قبل أن يدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، فكان من المستضعفين يعذّب بمكة ليرجع عن دينه ، وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة سنة أربع من الهجرة وهو ابن أربعين سنة .