ابن الجوزي
226
صفة الصفوة
قال العلماء بالسير : طعنه جبار بن سلمى فأنفذه ، فقال عامر : فزت واللّه جبار . أما قوله : « فزت واللّه » قالوا : بالجنة . فأسلم جبار ، ولم يوجد عامر ، قال عروة بن الزبير : يرون أن الملائكة دفنته . روى البخاري عن عائشة قالت : لحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر ويدلج من عندهما بسحر ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء ، فيبيتان في رسل ، وهو لبن منحتهما ، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس « 1 » ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . وعن عائشة قالت : لم يكن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر ، وعامر بن فهيرة ، ورجل من بني الديل دليلهم . وعن الزهري قال : أخبرني ابن كعب بن مالك قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة ، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم ، قال الزهري : فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه . قال : فيرون أن الملائكة دفنته . وعن عروة أن عامر بن الطفيل كان يقول من رجل منهم ؟ لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه قالوا : هو عامر بن فهيرة « 2 » . 24 - بلال بن رباح مولى أبي بكر اسم أمه حمامة - أسلم قديما فعذّبه قومه وجعلوا يقولون له : ربّك اللات والعزّى ، وهو يقول : أحد أحد . فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع أواق وقيل بخمس ، فأعتقه فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهو أول من أذّن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، كان يؤذن له حضرا وسفرا ، وكان خازنه على بيت ماله : وكان
--> ( 1 ) الغلس : بفتحتين ظلمة آخر الليل ، والتغليس السير بغلس ( انظر مختار الصحاح ص 478 ) . ( 2 ) ذكره ابن إسحاق في السيرة 3 / 196 .