ابن الجوزي

218

صفة الصفوة

لا يرضي الناس بسخط اللّه ، ولا تحمدن أحدا على رزق اللّه ، ولا تلومنّ أحدا على ما لم يؤتك اللّه ، فإن رزق اللّه لا يسوقه حرص الحريص ولا يردّه كره الكاره ، وإن اللّه بقسطه وحكمه وعدله وعلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط » . وعن مرة عن عبد اللّه قال : « ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك ، ومن يقرع باب الملك يفتح له » . وعن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد قالا : قال عبد اللّه : « إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها » ( رواه الإمام أحمد ) . وعن إبراهيم بن عيسى ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الهدى ، أحلاس « 1 » البيوت ، سرج الليل ، جدد القلوب خلقان الثياب « 2 » ، تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض » . وعن مسروق قال : قال عبد اللّه : « إذا أصبحتم صياما فأصبحوا مدّهنين » ( رواه الإمام أحمد ) . وروي عن أبي وائل قال : قال عبد اللّه : « أنذرتكم بلوغ القول : بحسب أحدكم ما أبلغ حاجته » . وعن معن قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « إن للقلوب شهوة وإقبالا ، وإن للقلوب فترة وإدبارا ، فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها ودعوها عند فترتها وإدبارها » . وعن عون بن عبد اللّه قال : قال عبد اللّه : « ليس العلم بكثرة الرواية ولكن العلم الخشية » . وعن منذر قال : جاء ناس من الدهاقين « 3 » إلى عبد اللّه بن مسعود ، فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم ، فقال عبد اللّه : « إنكم ترون الكافر من أصح

--> ( 1 ) حلس البيت : كساء يبسط تحت حر الثياب ، وفي الحديث : « كن حلس بيتك » أي لا تبرح ، ( انظر مختار الصحاح ص 149 ) . ( 2 ) يقال ثوب خلق أي بال . ( 3 ) يقال : أدهق الكأس : ملأها ، وكأس دهاق ممتلئة .