ابن الجوزي

219

صفة الصفوة

الناس جسما وأمرضه قلبا ، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضه جسما ، وأيم اللّه لو مرضت قلوبكم وصحّت أجسامكم لكنتم أهون على اللّه من الجعلان » « 1 » . وعن عوف بن عبد اللّه قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحلّ بذروته حتى يكون الفقر أحب إليه من الغنى ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، وحتى يكون حامده وذامّه عنده سواء » . قال : ففسرها أصحاب عبد اللّه قالوا : حتى يكون الفقر في الحلال أحب إليه من الغنى في الحرام ، والتواضع في طاعة اللّه أحب إليه من الشرف في معصية اللّه ، وحتى يكون حامده وذامه عنده في الحق سواء » ( رواه الإمام أحمد ) . وعن طارق بن شهاب ، عن عبد اللّه قال : « إن الرجل يخرج من بيته ومعه دينه فيرجع وما معه منه شيء ، يأتي الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا فيقسم له باللّه إنك لذيت وذيت فيرجع وما حبي من حاجته بشيء ويسخط اللّه عليه » . وعن إبراهيم قال : قال عبد اللّه : « لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلبا » . وعن أبي الأحوص قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « الإثم حوّار القلوب وما كان من نظرة فإن للشيطان فيها مطمعا » . وعنه عن عبد اللّه قال : « مع كل فرحة ترحة ، وما مليء بيت حبرة « 2 » إلا مليء عبرة » ( رواه أحمد ) . وعن الضحاك بن مزاحم « 3 » قال : قال عبد اللّه : « ما منكم إلا ضيف وماله عاريّة ، فالضيف مرتحل ، والعاريّة مؤداة إلى أهلها » . وعن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود ، عن أبيه قال : أتاه رجل فقال : يا أبا

--> ( 1 ) الجعل : الدويبة . ( 2 ) الحبرة بالفتح : منه قوله تعالى : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أي يسرون وينعمون ويكرمون . ( انظر مختار الصحاح ص 120 ) . ( 3 ) هو الضحاك بن مزاحم الهلالي وثقه الإمام أحمد وغيره ، توفي بخراسان سنة اثنتين ومائة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 124 ج 1 )