ابن الجوزي
217
صفة الصفوة
فرحون ، وببكائه إذا الناس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخلطون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون . وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حليما حكيما سكّيتا « 1 » ، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صيّاحا ولا حديدا » ( رواه الإمام أحمد ) . وعن الأعمش قال : كان عبد اللّه يقول لإخوانه « أنتم جلاء قلبي » . وعن أبي إياس البجليّ قال : سمعت عبد اللّه بن مسعود يقول : « من تطاول تعظّما خفضه اللّه ، ومن تواضع تخشعا رفعه اللّه ، وإن للملك لمّة وللشيطان لمّة « 2 » ، فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، فإذا رأيتم ذلك فاحمدوا اللّه عزّ وجل ، ولمّة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، فإذا رأيتم ذلك فتعوذوا باللّه » . وعن عمران بن أبي الجعد ، عن عبد اللّه قال : « إن الناس قد أحسنوا القول ، فمن وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه ، ومن لا يوافق قوله فعله فذاك الذي يوبخ نفسه » . وعن خيثمة قال : قال عبد اللّه : « لا ألفين أحدكم جيفة ليل قطرب نهار » . وعن المسيب بن رافع قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « إني لأبغض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة » . ( رواه الإمام أحمد ) . وروي أيضا عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللّه قال : « من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهه عن المنكر لم يزدد بها من اللّه إلا بعدا » « 3 » . وروي عن عمر بن ميمون عن ابن سعود قال : « إن الشيطان أطاف بأهل مجلس ذكر ليفتنهم فلم يستطع أن يفرق بينهم ، فأتى على حلقة يذكرون الدنيا فأغرى بينهم حتى اقتتلوا فقام أهل الذكر فحجزوا بينهم فتفرقوا » . وعن موسى بن أبي عيسى المزني قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « من اليقين أن
--> ( 1 ) أي دائم السكوت . ( 2 ) هو المس والشيء القليل . ( 3 ) حديث ضعيف .