ابن الجوزي
216
صفة الصفوة
ما العضة « 1 » ؟ قيل وما هي ؟ قال : هي النميمة التي تفسد بين الناس » . وعن عبد الرحمن بن عابس قال : قال عبد اللّه بن مسعود : « إن أصدق الحديث كتاب اللّه عزّ وجل ، وأوثق العرى كلمة التقوى ، وخير الملل ملّة إبراهيم ، وأحسن السنن سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وخير الهدي هدي الأنبياء ، وأشرف الحديث ذكر اللّه ، وخير القصص القرآن ، وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها ، وما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى ، ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة ندامة يوم القيامة ، وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، وخير ما ألقي في القلب اليقين ، والريب من الكفر ، وشر العمى عمى القلب ، والخمر جمّاع الإثم ، والنساء حبالة الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، والنّوح من علم الجاهلية ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا « 2 » ، ولا يذكر اللّه إلا هجرا « 3 » ، وأعظم الخطايا الكذب ، وسباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن يعف يعف اللّه عنه ، ومن يكظم الغيظ يأجره اللّه ، ومن يغفر اللّه له ، ومن يصبر على الرزيّة يعقبه اللّه ، وشر المكاسب كسب الربا ، وشر المآكل أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه ، وإنما يكفي أحدهم ما قنعت به نفسه ، وإنما يصير إلى أربعة أذرع والأمر إلى آخره ، وملاك العمل خواتمه ، وشر الروايا روايا الكذب ، وأشرف الموت قتل الشهداء ، ومن يعرف البلاء يصبر عليه ومن لا يعرفه ينكره ، ومن يستكبر يضعه اللّه ، ومن يتولّ الدنيا تعجز عنه ، ومن يطع الشيطان يعص اللّه ، ومن يعص اللّه يعذبه » . وعن المسيب بن رافع « 4 » ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : « ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مفطرون ، وبحزنه إذا الناس
--> ( 1 ) العضة : الكذب والبهتان وجمعها عضون . ( 2 ) الدّبريّ : بوزن الطبري ، وهو الذي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة ، يقال : فلان لا يصلي الصلاة إلا دبريا بفتحتين أي في آخر وقتها . ( انظر مختار الصحاح ص 197 ) . ( 3 ) الهجر : ضد الوصل وبابه نصر . ( 4 ) هو المسيب بن رافع الكوفي ، سمع البراء وجماعة ، توفي سنة خمس ومائة ، ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 131 ج 1 )