ابن الجوزي
215
صفة الصفوة
ذكر جملة من مناقبه وكلامه رضي اللّه عنه عن عبد اللّه بن مرداس ، قال : كان عبد اللّه يخطبنا كل خميس فيتكلم بكلمات ، فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا . وعن عبد اللّه بن الوليد ، قال : سمعت عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه ، عن ابن مسعود أنه كان يقول : إذا قعد يذكر : « إنكم في ممرّ من الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة ، فمن زرع خيرا فيوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرا فيوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل ما زرع ، لا يسبق بطيء بحظه ، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له ، فإن أعطي خيرا فاللّه أعطاه ومن وقي شرا فاللّه وقاه ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة . ومجالسهم زيادة » ( رواه الإمام أحمد ) . وعن أبي الأحوص ، عن عبد اللّه أنه كان يوم الخميس قائما فيقول : « إنما هما اثنتان : الهدي والكلام ، وأفضل الكلام كلام اللّه ، وأفضل الهدي هدي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وإن كل محدثة بدعة ، فلا يطولنّ عليكم الأمد ولا يلهينّكم الأمل فإن كل ما هو آت قريب ، ألا وإن بعيدا ما ليس آتيا ، ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه ، وأن السعيد من وعظ بغيره ، ألا وإن قتال المسلم كفر وسبابه فسوق ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام حتى يسلم عليه إذا لقيه ، ويجيبه إذا دعاه ، ويعوده إذا مرض ، ألا وإن شر الروايا روايا الكذب ، ألا وإن الكذب لا يصلح منه هزل ولا جدّ ولا أن يعد الرجل صبيه شيئا ثم لا ينجزه له ، ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الصدق يهدي إلى البرّ وإن البر يهدي إلى الجنة ، ألا وإنه يقال للصادق صدق وبرّ ، ويقال للفاجر كذب وفجر ، ألا وأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم حدثنا أن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه عزّ وجل صدّيقا ويكذب حتى يكتب عند اللّه عزّ وجل كذابا « 1 » ألا وهل أنبئكم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري وأبو داود في الأدب ومسلم في البر ، وأخرجه الترمذي برقم 1972 .