ابن الجوزي
208
صفة الصفوة
19 - عبد اللّه بن مسعود ويكنى أبا عبد الرحمن أمه أم عبد . أسلم قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم . ويقال : كان سادسا في الإسلام وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد كلها . وكان صاحب سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووساده وسواكه ونعليه وطهوره في السفر . وكان يشبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في هديه ودلّه وسمته وكان خفيف اللحم قصيرا شديد الأدمة . وكان من أجود الناس ثوبا ومن أطيب الناس ريحا . وولي قضاء الكوفة وبيت المال لعمر وصدرا من خلافة عثمان ثم صار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين ، ودفن بالبقيع وهو ابن بضع وستين . عن زر بن حبيش ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : كنت غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط ، فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وقد نفرا من المشركين فقالا : يا غلام هل عندك من لبن تسقينا ؟ فقلت : إني مؤتمن ولست ساقيكما . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل ؟ قلت : نعم فأتيتهما بها فاعتقلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومسح الضّرع ودعا فحفّل الضرع ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ثم شربت ، ثم قال للضرع : اقلص ، فقلص . قال : فأتيته بعد ذلك فقلت : علمني من هذا القول . قال : إنك غلام معلّم . فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد . وعن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : قال عبد اللّه بن مسعود : لقد رأيتني سادس ستة ما على وجه الأرض مسلم غيرنا . ذكر قربه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أبو موسى الأشعري : لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسعود من أهله .