ابن الجوزي

209

صفة الصفوة

وعن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان عبد اللّه يلبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نعليه ثم يمشي أمامه بالعصا ، حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا . فإذا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يقوم ألبسه نعليه ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وعن أبي المليح ، عن عبد اللّه : أنه كان يوقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا نام ، ويستره إذا اغتسل ، ويمشي معه في الأرض وحشا « 1 » . وعن عبد اللّه بن شداد بن الهاد « 2 » أن عبد اللّه كان صاحب الوساد والسواك والنعلين . ذكر شبهه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن علقمة قال : كان عبد اللّه يشبه بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في هديه ودلّه وكان علقمة يشبه بعبد اللّه . وعن عبد اللّه بن يزيد قال : أتينا حذيفة فقلنا له : حدثنا بأقرب الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هديا وسمتا ودلّا نأخذ عنه ونسمع منه . قال : كان أقرب الناس برسول اللّه هديا وسمتا ودلّا عبد اللّه بن مسعود حتى يتوارى عنّا في بيته ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمّد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى اللّه زلفى . والسلام . ذكر ثناء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على عبد اللّه بن مسعود عن علقمة قال : جاء رجل إلى عمر ، وهو بعرفة فقال : جئت يا أمير المؤمنين من الكوفة وتركت بها رجلا يملي المصاحف عن ظهر قلبه . فغضب وانتفخ حتى

--> ( 1 ) يقال أوحش المنزل إذا أقفر وذهب عنه الناس . ( 2 ) هو عبد اللّه بن شداد بن الهاد الليثي ابن خالة خالد بن الوليد ، وكان فقهيا كثير الحديث لقي كبار الصحابة وأدرك معاذ بن جبل توفي سنة إحدى وثمانين ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 90 ج 1 )