ابن الجوزي
203
صفة الصفوة
15 - عبد اللّه بن جحش ابن رئاب بن يعمر . ويكنى أبا محمد . وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم . أسلم قبل دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على سرية إلى نخلة وفيها تسمى بأمير المؤمنين . فهو أول من دعي بذلك . وعن سعيد بن المسيب ، أن رجلا سمع عبد اللّه بن جحش يقول ، قبل يوم أحد بيوم : اللهم إنا لاقو هؤلاء غدا وإني أقسم عليك لمّا يقتلونني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي : لم فعل بك هذا ؟ فأقول : اللهم فيك . فلما التقوا فعل ذلك به فقال الرجل الذي سمعه : أمّا هذا فقد استجيب له وأعطاه اللّه ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة . وعن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص ، قال : حدثني أبي أن عبد اللّه بن جحش قال له يوم أحد : ألا ندعوا اللّه ؟ فخلوا في ناحية فدعا عبد اللّه بن جحش فقال : يا ربّ إذا لقيت العدوّ غدا فلقنّي رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ، ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني ، فإذا لقيتك غدا قلت : يا عبد اللّه من جدع أنفك وأذنك ؟ فأقول : فيك وفي رسولك . فتقول : صدقت . قال سعد : فلقد رأيته آخر النهار وإن أذنه وأنفه لمعلّقتان في خيط . قال الواقدي : قتل عبد اللّه بن جحش يوم أحد ، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق . ودفن عبد اللّه وحمزة بن عبد المطلب ، وهو خاله ، في قبر واحد ، وكان لعبد اللّه يوم قتل بضع وأربعون سنة .