ابن الجوزي

204

صفة الصفوة

16 - عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب يكنى أبا عبد اللّه هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا واستعمله عمر على البصرة واليا فهو الذي بصّرها واختطّها . ثم قدم على عمر فرده إلى البصرة واليا فمات في الطريق سنة سبع عشرة ، وقيل خمس عشرة ، وهو ابن سبع وخمسين وقيل خمس وخمسين . عن خالد بن عمير قال : خطب عتبة بن غزوان فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : - أما بعد ، فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولّت حذّاء ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منقلبون منها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى في شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا ، واللّه لتملأنه . أفعجبتم واللّه لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ الزحام ، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر ، حتى قرحت أشداقنا ، وإني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فائتزر بنصفها وائتزرت بنصفها فما أصبح منا أحد اليوم حيا إلا أصبح أمير مصر من الأمصار ، وإني أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما وعند اللّه صغيرا ، وإنها لم تكن نبوّة قط إلا تناسخت حتى تكون عاقبتها ملكا وستبلونّ وستجربون الأمراء بعدنا - انفرد بإخراجه مسلم « 1 » وليس لعتبة في الصحيح غيره .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الزهد وابن ماجة وأحمد