ابن الجوزي
174
صفة الصفوة
ذكر مقتله رضي اللّه عنه عن زيد بن وهب ، قال : قدم عليّ على قوم من أهل البصرة من الخوارج ، فيهم رجل يقال له : الجعد بن بعجه ، فقال له : اتق اللّه يا علي فإنك ميت . فقال له علي عليه السلام : « بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه - يعني لحيته من رأسه - عهد معهود ، وقضاء مقضي ، وقد خاب من افترى » . وعاتبه في لباسه فقال : ما لكم وللباس ؟ هو أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم . وعن أبي الطفيل قال : دعا علي الناس إلى البيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فردّه مرتين ، ثم أتاه فقال : ما يحبس أشقاها ؟ لتخضبنّ أو لتصبغنّ هذه - يعني لحيته من رأسه - ثم تمثل بهذين البيتين : أشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت آتيك ولا تجزع من القتل * إذا حلّ بواديك وعن أبي مجلز قال : جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد ، فقال : احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدّر عليه ، فإذا جاء القدر خليّا بينه وبينه ، وإن الاجل جنّة حصينة . قال العلماء : بالسير ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالكوفة يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من رمضان ، وقيل ليلة إحدى وعشرين منه ، سنة أربعين فبقي الجمعة والسبت ، ومات ليلة الأحد ، وغسله أبناه وعبد اللّه بن جعفر ، وصلّى عليه الحسن ، ودفن في السّحر ، وفي سنّة أربعة أقوال ، أحدها : ثلاث وستون ، والثاني خمس وستون والثالث : سبع وخمسون ، والرابع : ثمان وخمسون . عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : قتل علي عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين ، ومات لها حسن ، وقتل لها الحسين ومات علي بن الحسين وهو ابن