ابن الجوزي

168

صفة الصفوة

في السوق ويقول : من يشتري مني هذا السيف ؟ فوالذي فلق الحبّة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته . ذكر ورعه عن رجل من ثقيف أن عليا عليه السلام استعمله على عكبر « 1 » قال : قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إليّ فرحت إليه فلم أجده عنده حاجبا يحبسني دونه ، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء ، فدعا بظبية ، فقلت في نفسي : لقد أمنني حين يخرج إلي جوهرا ولا أدري ما فيها ، فإذا عليها خاتم ، فكسر الخاتم فإذا فيها سويق « 2 » ، فأخرج منها فصبّ في القدح وصب عليه ماء فشرب وسقاني ، فلم أصبر فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك ؟ قال : أما واللّه ما أختم عليه بخلا عليه ، ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره ، وإنما حفظي لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا . وعن عمرو بن يحيى عن أبيه قال : أهدي إلى علي بن أبي طالب أزقاق « 3 » سمن وعسل ، فرآها قد نقصت ، فسأل ، فقيل : بعثت أم كلثوم فأخذت منه . فبعث إلى المقوّمين فقوّموه خمسة دراهم ، فبعث إلى أم كلثوم : ابعثي إلي بخمسة دراهم . وعن مجاهد قال : قال علي عليه السلام : جعت مرة بالمدينة جوعا شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بلّه فأتيتها ، فقاطعتها كلّ ذنوب على تمرة . فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يدي ثم أتيت الماء فأصبت منه ، ثم أتيتها فقلت بكفي « هكذا » بين يديها ، وبسط إسماعيل يديه وجمعهما ، فعدّت لي ست عشرة تمرة فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فأكل معي منها .

--> ( 1 ) عكبر : بلدة صغيرة في العراق . ( 2 ) دقيق ناعم من الحنطة والشعير . ( 3 ) الزقّ : السقاء وجمع القلة أزقاق . ( انظر مختار الصحاح ص 273 ) .