ابن الجوزي

135

صفة الصفوة

وسهيل بن عمرو « 1 » وعكرمة بن أبي جهل « 2 » ، والحارث بن هشام « 3 » ، فسلموا عليه [ فقالوا ] : « 4 » السلام عليك يا خليفة رسول اللّه . وصافحوه جميعا ، فجعل أبو بكر يبكي حين يذكرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم سلموا على أبي قحافة فقال أبو قحافة : يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم فقال أبو بكر : يا أبه لا حول ولا قوة إلا باللّه طوّقت عظيما من الأمر لا قوة لي به ولا يدان إلا باللّه . وقال : هل من أحد يتشكى ظلامة ؟ فما أتاه أحد . فأثنى الناس على وإليهم . سياق طرف من خطبه ومواعظه وكلامه رضي اللّه عنه عن هشام بن عروة « 5 » عن أبيه قال : لما ولى أبو بكر خطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « أما بعد أيها الناس ، قد وليت أمركم ولست بخيركم ، ولكن قد نزل القرآن وسن النبي صلّى اللّه عليه وسلم السنن فعلّمنا ، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى ، وأن أحمق الحمق الفجور ، إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه ، وإن أضعفكم عندي

--> - على نفسه وكان أمير أبي بكر على مكة ، توفي يوم وفاة أبي بكر في السنة الثالثة عشرة للهجرة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 26 ج 1 ) ( 1 ) هو أبو جندل سهيل بن عمرو العامري ، وقصته في صلح الحديبية مشهورة في الصحيح ، وسهيل بن عمرو والد أبي جندل ، وكان من سادات قريش وخطبائهم ، توفي سنة ثماني عشرة للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 30 ج 1 ) . ( 2 ) عكرمة بن أبي جهل : استشهد سنة خمس عشرة للهجرة في اليرموك ، عرف عنه أنه أنه لا يستطيع أن يثبت بصره في المصحف من كثرة الدمع . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 28 ج 1 ) ( 3 ) هو الحرث بن هشام بن المغيرة أخو أبي جهل بن هشام ، توفي في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 30 ج 1 ) ( 4 ) زيدت على الأصل لسياق العبارة . ( 5 ) هو هشام بن عروة بن الزبير الفقيه أحد حفاظ الحديث ، قال : مسح ابن عمر برأسي ودعا لي . وقال وهيب : قدم علينا هشام بن عروة فكان مثل الحسن وابن سيرين وحدث عن أبيه وعمه وكان ثبتا متقنا توفي ببغداد وصلّى عليه المنصور ودفن بمقبرة الخيزران ، قيل أنه ولد هو وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والأعمش ليالي قتل الحسين بن علي في المحرم سنة إحدى وستين ، توفي سنة ست وأربعين ومائة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 218 ج 1 ) .