ابن الجوزي
117
صفة الصفوة
ذكر إعلام أبي بكر الناس بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن عائشة رضي اللّه عنها أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسّنح « 1 » حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو مغشّى بثوب حبرة « 2 » فكشف عن وجهه ثم أكبّ عليه فقبله وبكى ثم قال : [ بأبي أنت وأمي ] « 3 » ، واللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها . قال ابن شهاب : وحدثني أبو سلمة عن عبد اللّه بن عباس أن أبا بكر خرج وعمر ابن الخطاب رضي اللّه عنهما يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : [ أما بعد ، من كان منكم ] « 4 » يعبد محمدا [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 5 » فإن محمدا قد مات ، ومن كان [ منكم ] « 6 » يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، قال اللّه تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله الشَّاكِرِينَ [ سورة آل عمران 144 ] . وقال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها . فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال : واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلّني رجلاي ، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها . [ إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد مات ] « 7 » انفرد بإخراجه البخاري « 8 » .
--> ( 1 ) منازل بني الحارث وهي بضواحي المدينة . ( 2 ) نوع من ثياب اليمن . ( 3 ) وردت في الأصل « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه » . ( 4 ) وردت في الأصل « أما بعد : فإن من كان يعبد » . ( 5 ) زيدت على الأصل . ( 6 ) زيدت على الأصل . ( 7 ) زيدت على الأصل . ( 8 ) أخرجه البخاري في باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ص 142 ج 5 وضبط النص على رواية البخاري .