ابن الجوزي

115

صفة الصفوة

بالرفيق الأعلى » قالت : فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه صلّى اللّه عليه وسلم - ( أخرجاه في الصحيحين ) « 1 » - . وعنهما قالت : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيتي ، ويومي وبين سحري ونحري « 2 » ، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة . قالت : فأخذته فمضغته ونفضته وطيّبته ، ثم دفعته إليه فاستنّ كأحسن ما رأيته مستنّا قطّ ثم ذهب يرفعه إلي فسقط في يده ، فجعلت أدعو اللّه عزّ وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام ، وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك ، فرفع بصره إلى السماء وقال : « الرفيق الأعلى ، الرفيق الأعلى » ( يعني ) وفاضت نفسه ، فالحمد للّه الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا ( رواه الإمام أحمد « 3 » ) وعنها ، رضي اللّه عنها ، كانت تقول : « إن من نعم اللّه علي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ، وأن اللّه جمع بين ريقي وريقه عند موته . دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك ، فقلت : آخذه لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فناولته فاشتدّ عليه فقلت : أليّنة لك ؟ فأشار برأسه أن نعم ، فليّنته فأخذه فأمرّه وبين يديه ركوة أو علبة - يشك أبو عمرو - فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول : لا إله إلا اللّه ، إن للموت لسكرات ثم نصب يده فجعل يقول : في الرفيق الأعلى ، حتى قبض ومالت يده . » . انفرد بإخراجه البخاري والسحر الرئة وما يتعلق بها . عن أبي بردة قال : أخرجت إلينا عائشة رضي اللّه عنها كساء ملبّدا وإزارا غليظا ، فقالت : قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذين - أخرجاه في الصحيحين « 4 » - .

--> ( 1 ) أخرج البخاري في قوله صلّى اللّه عليه وسلم « رب اغفر لي والحقني بالرفيق الأعلى » في باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووفاته ، وأخرج مسلم الحديث في كتاب الفضائل باب فضائل عائشة . وأخرج الترمذي في باب الدعوات وأخرجه مالك في الموطأ في كتاب الجنائز برقم 46 . ( 2 ) السّحر بالضم الرئة والجمع أسحار والنحر والمنحر بوزن المذهب موضع القلادة من الصدر ، والنحر أيضا موضع نحر الهدي وغيره . ( 3 ) أخرجه البخاري بلفظ مقارب في باب مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووفاته ص 139 ج 5 بلفظ مقارب ، كما أخرجه في كتاب الرقاق باب سكرات الموت ص 192 ج 7 . ( 4 ) أخرجه مسلم في باب فضل لباس ثياب الحبرة من كتاب اللباس والزينة ص 145 ج 6 بلفظ : حدثنا -