ابن الجوزي
98
صفة الصفوة
وفي الصحيحين من حديث أبي جحيفة « 1 » قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فخرج بلال بوضوئه ، فرأيت الناس يبتدرون « 2 » ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه وخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقام الناس فجعلوا يأخذون يده ويمسحون بها وجوههم ، فأخذت يده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب من ريح المسك . وعن أنس ، قال : لما كان يوم أحد حاص الناس حيصة وقالوا : قتل محمد ، حتى كثرت الصوارخ في نواحي المدينة . قال : فخرجت امرأة من الأنصار فاستقبلت بأخيها وأبيها وزوجها وابنها ، لا أدري بأيّهم استقبلت أولا ، فلما مرّت على آخرهم قالت : من هذا ؟ قالوا : هذا أخوك وأبوك وزوجك وابنك . قالت : فما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فيقولون : أمامك ، حتى ذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه لا أبالي إذا سلمت من عطب « 3 » . ذكر عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واجتهاده عن علقمة ، قال : [ سألت ] عائشة : أكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخص شيئا من الأيام ؟ قالت : لا ، كان عمله ديمة « 4 » وأيكم يطيق ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطيق ؟ أخرجاه في الصحيحين « 5 » .
--> ( 1 ) هو وهب بن عبد اللّه السوائي ، يقال له وهب الخير له صحبة ورواية ، وكان صاحب شرطة علي رضي اللّه عنه ، وكان يقوم تحت منبره يوم الجمعة ، توفي سنة أربع وسبعين للهجرة ، وقيل تأخر إلى ما بعد الثمانين . ( انظر شذرات الذهب ص 82 ج 1 ) . ( 2 ) بدر إلى الشيء أسرع ، وبابه دخل ، وبادر إليه أيضا ، وتبادر القوم تسارعوا وابتدروا السلاح تسارعوا إلى أخذه ، وسمي البدر بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع في ليلته كأنه يعجلها المغيب ، وقيل سمي به لتمامه . ( انظر مختار الصحاح ص 43 ) . ( 3 ) العطب : الهلاك . ( 4 ) الديمة : المطر الدائم . والمقصود أن عمله كان متواصلا كتواصل المطر . ( 5 ) أخرجه مسلم في باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره من كتاب الصلاة ص 189 ج 2 بلفظ مقارب ، وأخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب القصد والمداومة بلفظ مقارب أيضا .