ابن الجوزي
99
صفة الصفوة
وعن كريب « 1 » أن ابن عباس أخبره أنه بات عند خالته ميمونة « 2 » زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شنّ « 3 » معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى [ يفتلها ] « 4 » فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج فصلى الصبح . أخرجاه في الصحيحين « 5 » . وعن عبد اللّه بن شقيق « 6 » ، قال : سألت عائشة رضي اللّه عنها عن صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من التطوع . فقالت : كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي ، ثم يخرج فيصلي بالناس ، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين ، وكان يصلي بهم العشاء ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر ، وكان يصلي ليلا طويلا قائما ، وليلا طويلا جالسا ، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد
--> ( 1 ) كريب ، هو مولى ابن عباس ، وكان كثير العلم كنزا له ، كبير السن والقدر ، قال موسى بن عقبة : وضع كريب عندنا عدل بعير من كتب ابن عباس ، توفي سنة ثمان وتسعين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 122 ج 1 ) . ( 2 ) هي ميمونة بنت الحارث الهلالية ، تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السنة السابعة للهجرة وتوفيت سنة إحدى وخمسين . ( انظر شذرات الذهب الصفحات 12 / 48 / 58 ج 1 ) . ( 3 ) الشن : قربة من الجلد . ( 4 ) وردت في الأصل « ففتلها » . ( 5 ) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ص 191 ج 2 . ( 6 ) هو عبد اللّه بن شقيق العقيلي البصري ، سمع من عمر والكبار ، توفي سنة إحدى ومائة . ( انظر شذرات الذهب ص 122 ج 1 ) .