عماد الدين الكاتب الأصبهاني

45

خريدة القصر وجريدة العصر

قد قيّدته الليالي عن تصرفه * إلى النجاة بقيد الأهل والولد ولو أمنت عليهم بعد منصرفى * صرف الليالي لصدّت عزّتى جلدي « 1 » من بعد ( لقمة « 2 » ) لم تنعم بلذتها * نفسي ولا برّدت من لوعة كبدي قد أسّس البين عندي منزلي وله * فمهجتى للجوى ، والعين للسهد وأرّق البعد جفنى ثم فرّقنى * فالجسم في بلد ، والروح في بلد أخي ومولاي علّ الدهر يجمعنا * بمنزل عن جميع الشر مبتعد « 3 » شوقى إلى لقائك شوق الظمآن إلى الماء الزّلال ، وارتياحى إلى ما يرد من تلقائك ارتياح السقيم إلى الصحة والإبلال ؛ وتلهفى على فراقك [ تلهف « 4 » ] الحيران « 5 » وتأسفى على بعدك تأسف الولهان ، لكني إذا رجعت إلى شاهد العقل ، وعدلت إلى طريق العدل ، يمازج قلبي سرور ويخالط شوقى بهجة وحبور « 6 » بما ألهمك اللّه تعالى إليه من صفاء النية والإخلاص ، والظفر بأمل النجاة ، والخلاص ، وأتلو عند ذلك : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، ثم أرجع إلى قول النبي صلى اللّه وعليه وسلم : الإيمان بالقدر يذهب الهمّ والحزن . فأعلم أن الأمور كلها مقدورة « 7 » وأنها في اللوح مسطورة ، فأفزع إلى الدعاء لمقدّر الأمور ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، أن يحسن لنا العقبى ، ويقضى لنا بالحسنى . ويسبل علينا من العافية سترا سابغا ضافيا .

--> ( 1 ) في الأصل لصرت عزتي ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) لعله اسم حبيبته . ( 3 ) في الأصل : على الدهر . . جمع السر ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) في الأصل الجدان . ( 6 ) في الأصل : سرورا وحبورا . ( 7 ) في الأصل مقدرة والسجع يرجح ما أثبتناه .