عماد الدين الكاتب الأصبهاني
543
خريدة القصر وجريدة العصر
بالتغريب ، لولا الترجي لمعاودة « 1 » الطلب عن قريب ، ولا شك أنها منك تنال « 2 » ، وبمكان تهمم واهتبال ، ولكن ربما طرقها من مردة الفأر طارق ، وعاث فيها كما يعيث الفاسق المارق ، فينزل فيها قرظا ، أو يفسد منها طولا وعرضا ، إلا أن يطوف عليها هرّ نبيل ، ينتمي من القطاط « 3 » إلى أنجب قبيل ، له رأس كجمع الكف ، وأذنان قد قامتا على صف ، ذواتا لطافة ودقة ، وسباطة ورقة ، يقيمهما « 4 » عند التشوف ، ويضجعهما عند التخوف ، ومقلة كأنها تقطيعة من الزجاج المجزع ، وكأن ناظرها من عيون الباقلاء منتزع ، قد استطال الشعر فوق أحداقه ، وحول أشداقه ، كإبر مغروزة على العيون ، كما تبرد أطرافه القيون ، له ناب كحد المطرد ، ولسان كظاهر المبرد ، وأنف أخنس ، وعنق أوقص ، وحلق سرق ، غير ملتصق ، أهرت الشدقين ، لاحق الأطلين ، موشى الساعدين والساقين ، منمنم اليدين والرجلين ، يرجّل بها وبره ترجيل ، ذوي الهمم ، لما شعث من اللّمم ، فينفض ما لصق به من الغبار ، وعلق به من الأوبار ، ثم يجلوه جلاء الصّيقل للحسام ، والحمّام للأجسام ، فينفي قذاه ، ويواري أذاه ، ويقعي إقعاء الأسد إذا جلس ، ويثب وثبة النمر إذا اختلس ، له ظهر شديد ، وذنب مديد ، تارة يهزّه هزّ السمهري المثقف ، وتارة يلويه ليّ الصّولج المعقّف ، تجول يداه في الخشب والأرائك ، كما يجول في الكسائد شائك ، يكب على الماء حين يلغه ، ويدني منه فاه ولا يبلغه ، ويتخذ من لسانه رشاء ودلوا ، ويعلم به إن كان الماء مرا أو حلوا ، فتسمع للماء خضخضة من نزعه « 5 » ، وترى للسان نضنضة من جرعه ، يحمي داره حماية النقيب ، ويحرسها حراسة الرقيب ، فإن رأى كلبا ، صار عليه إلبا ، وصعّر خدّه ، وعظم قده ، [ حتى ] « 6 »
--> ( 1 ) ق : المعاوضة . . ( 2 ) ق : بناك ؟ ( 3 ) في الأصل : ألفاظ . . ( 4 ) ق : تقتلها . . ( 5 ) في الأصل : فروعه . . . ؟ ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق