عماد الدين الكاتب الأصبهاني

540

خريدة القصر وجريدة العصر

الملك الأجلّ يهدينا ، ونوره يسعى بين أيدينا ، فلا زالت ليالينا به مشرقة ، وغصون أمانينا في جنابه مورقة . ما عبق زهر ، وتدفق نهر . ومن أخرى : أطال اللّه بقاء الوزير الأجل ، عتادي الأسرى ، وزنادي الأورى ، وأيامه أعياد ، وللسعد في زمانه انقياد . أما أنا - أدام اللّه عزك - فجوي عاتم ، وأعيادي مآتم ، وصبحي عشاء ، وما لي إلا من الخطوب انتشاء ، أبيت بين فؤاد قلق ، وطرف مسهد ، نائي المحل عن مزار العوّد ، حيران لا أرى الروض المنور ، ولا أحس سهيلا إذا ما لاح ثم غوّر ، قد بعدت [ دار ] « 1 » إليّ حبيبة ، ودنت مني حوادث بأدناها تودي الشبيبة ، وأي عيش لمن لزم المفاوز لا يريمها ، حتى ألفه ريمها ، قد رمته النوائب فما أبقى ، وارتقت إليه الحوائج « 2 » في وعر المرتقى ، يواصل النوى ولا يهجر سيرا ، ولا يزجر في الإراحة طيرا ، قد هام بالوطن ، هيام ابن طاب بالحوض والعطن ، وحن إلى تلك البقاع ، حنين أثلات القاع ، ولا سبيل إلى تشعب صدع بينه مشاعب ، أو تكلمه للدار أحجار وملاعب ، وليس له إلى أن يجنح ، ولا يرى أمله يسنح ، قد طوى البلاد وتطرف الأرض وتوسطها ولم يلف مقيلا ، ولا وجد مقيلا . إلى اللّه الشكوى لما أقاسي ، وبيده الأقدام والنواصي ، فإلى متى يعتري السعد ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد . ومن أخرى : سقى بلدا أمست سليمى تحله * من المزن ما يروي به ويسيم سقى اللّه ذلك الجانب الذي حواك . وخص منه بالوابل مثواك ، حتى يخلع الربيع فيه سندسيات بروده ، ويجمع في النضرة [ بين تهامته ] « 3 » ونجوده ، فإنه جناب حل فيه الذكاء والنّبل ، وقل لسقياه عندنا الوبل .

--> ( 1 - 3 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل . ( 2 ) في ق : جوانح . . . -