عماد الدين الكاتب الأصبهاني
541
خريدة القصر وجريدة العصر
ورعيا لأيامنا المعلمات الذيول ، المعطلات عرفي الصبا والقبول ، وقد نعمنا ببكرها وآصالها ، وأمتعنا بتواليها واتصالها ، فاليوم لم يبق منها إلّا ذكرة لها في الفؤاد صدع ، وللعراك والسلوة ردع ، وعساها تعود ، فيورق عود . وكتب عن أحد الرؤساء : أما بعد : فإن الأيدي قد امتدت ، ودواعي التعدي قد اشتدت ، وأموال الناس تنتهب ، وزواجر كتاب اللّه لا ترهب ، وأنت تنام عن كف هذا الانتهاب ، وتلين في موضع السطوة والارهاب ، وتعكف على الراح وروحاتها [ وتقف بين بكرها وروحاتها ] « 1 » وقدما أفسدت الراحة الأحوال ، وجرّت إلى أهلها الأهوال ، فدعها فليس بأوانها ، واكتف من صحيفة الشر بعنانها « 2 » وأكثر الصولة ، وأجدر أن يكون للمكروه عندك جولة ، فلينب عن سوطك سيفك ، حتى يرهب خيالك وطيفك . ومن أخرى : الدهر - أعزك اللّه - إن بنى مشيدا هدّه ، وإن وهب نفيسا استردّه ، وإن حل نعمة أصارها شرقا ، وإن كحل نومة أعقبها أرقا ، ولا برهان إلا ما شاهدته غداة لقيتك بظهر الفلاة ، وسقيتك ألذّ من « 3 » طيب الحياة ، والسرور قد غار في جو الجوى ، والقرب قد حار في جيش النوى ، فلم يك بين التسليم والوداع مهلة ، ولم يبح من الالتياع من الشفاء نهلة ، فما وخدت ركابك إلا وقلبي يتبعها ، ولا أنجدت قناتك « 4 » إلا وطرفي يقرعها ، فما حيرة ابن حطان وقد انتسب إلى القبائل ، ولا الحارث ابن عباد وقد نشب في حرب وائل ولا ابن مفرّغ وقد خاف ولاة سميّة ، ولا عبد اللّه ابن قيس وقد فرّ من بني أميّة . إلا دون وجدي غداة كففت دمعي المتسرب ، ووقفت
--> ( 1 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل . ( 2 ) [ كذا بالأصل ولعل الصواب : بعنوانها ] . ( 3 ) في ق : الزمن . . . ( 4 ) ق : قبائل . . .