عماد الدين الكاتب الأصبهاني
539
خريدة القصر وجريدة العصر
من عقالها ويتدفق بحر مقالها ، وخرجنا معه في لمة من جنوده ، وأمة « 1 » من عبيده ، وهو يقتادهم بزمام اصطناعه ، ويرتاد لهم أخصب بقاعه ، ووجه الشمس أومض إيماضه ، وأفاض من سناها ما أفاضه ، واعلام الدولة قد حفوا بلوائه ، وتألقوا بسمائه ، كأنهم النجوم إشراقا ، والدرر انتظاما واتساقا ، فساروا يسمون صفحات البسيطة بحوافر الخيل ، ويثيرون قتاما « 2 » كقطع الليل ، فبينما هم ينجدون ويتهمون ، ويبحثون عن القنص « 3 » في كل مكان يتوهمون ، إذ سنح لهم في البسائط سانح ، وارتاع من رجة الموكب آمن سارح ، قد اتخذ العشب جحرا ، وضم إلى ترائبه سحرا ونحرا ، فمرق كالسهم يمرق من الفوق « 4 » ، ومر لا يستمسك بواضح طريق ، فتارة يسلك مستبينا ، وتارة لا يعرج شمالا ولا يمينا ، وما زالت الجياد تباري استنانه ، وذوات المخالب تحاكي روغانه ، حتى عادت عليه الأرض قفصا ، وساقته إلينا قنصا ، فعلقته كف كائد ، لا حبالة صائد ، فأخذه صاغرا ، وفم الحمام قد تعرض له فاغرا ، فذكاه بشفرته ، وقذف زاده في ثغرته ، وما زلنا نستوفر عددها ، ونقصر أمدها ، حتى ملأت الحقائب ، وأتبعت الركائب ، وأذكت الهاجرة شواظ لهيبها ، ولوت الصّبا عنان هبوبها ، فملنا إلى حدائق امتد عليها من أوراقها رواق ، وغازلتنا من أزهارها جفون وأحداق ، فحططنا بساحتها ، وانبسطنا في رحب سياحتها ، ودارت بيننا راح ، تلقيناها بالراح ولوعا ، وحسبناها شمسا طلعت طلوعا ، وما زلنا نديرها كبارا وصغارا ، نجوم اتخذت الأفواه مغارا ، إلى أن فني اليوم أو هم ، وكاد وجهه أن يدلهم ، فقمنا إلى صهوات الجياد ، وما منا إلا من يميل كالغصن المياد ، فصرنا وما نفرّق بين البكر والأصائل ، ولا ندري الأواخر من الأوائل ، ويمن
--> ( 1 ) [ في الأصل : لمة ] . ( 2 ) في الأصل : قياما . . . ( 3 ) في ق : الفيض . . ؟ ( 4 ) [ هكذا في الأصل : ولعله التفويق ] .