عماد الدين الكاتب الأصبهاني
538
خريدة القصر وجريدة العصر
بعد أن مات ، وقال بعد أن طاف بقبره والتزمه ، وخر على تربه ولثمه « 1 » : ملك الملوك أسامع فأنادي * أم قد عدتك عن السماع عواد لما خلت منك القصور فلم تكن * فيها كما قد كنت في الأعياد أقبلت « 2 » في هذا الثرى لك خاضعا * وتخذت قبرك موضع الانشاد قال : وهي قصيدة أطال إنشادها ، وبنى بها اللواعج وشادها . 148 - * أبو نصر الفتح بن عبيد اللّه ابن خاقان * مؤلف كتاب قلائد العقيان . وصفه الرشيد ابن الزبير في كتاب الجنان وقال : كان ذرب طية « 3 » اللسان ، غزير ركيّة البيان ، كأنما يغرف من بحر زاخر ، أو يقطف من زهر ناضر ، حسن صناعة ، وسعة براعة ، وله تواليف تشهد له بدراية ، وتصانيف تدل على توسعه في الرواية ، إلا أنه كان يضع من نفسه بشدة تبدله ، وكثرة تنقله ، وغضه من ذوي الرّتب ، وإساءة الأدب على الأدب ، وتحليه من الخلاعة بما تعزف عنه نفس كل ذي عقل رصين ، واشتفافه من الدنايا إلى ما لا يرضاه أهل المروءة والدين ، وهو متوسع في النثر ، قليل البضاعة في النظم ، ولم أجد له منه ما يدخل فيما يدخل لأهل طبقته ، فأما رسائله فقد أورد منها ما يغني الوقوف عليه عن صفته . فمن ذلك رسالة يصف فيها نزهة وقنصا وهي : ما تزال الغرائب « 4 » - أيد اللّه الملك الأجل - معرضة في متنزهاته ، وتثور له في ثنيات متوجهاته ، فتزيد الأنس انفساحا ، وتورث النفس ارتياحا ، فتنطلق
--> ( 1 ) انظر تمام القصيدة ( 104 بيتا ) في الاعلام ص 192 . ( 2 ) [ من القلائد . ، وفي الأصل : قبلت ] . ( 3 ) كذا ، وفي ق : ذوب ظبه . . . ( 4 ) ق : الغائب . . .