عماد الدين الكاتب الأصبهاني
366
خريدة القصر وجريدة العصر
وأخفت [ الأسود ] « 1 » أخياسها وزؤارها « 2 » ومن كانت مذاهبه كمذاهبك ، وجوانبه للسلامة كجوانبك ، أعطته القلوب أسرارها ، وأعلقته المعاقل أسوارها ، وانجلت عنه الظلماء ، وأكرم قرضه والجزاء ، فليهنئك الإياب والغنيمة ، وهما المنة العظيمة ، وليكن لها من نفسك مكان ، ومن شكرك اللّه بالموهبة إعلان ، وأما حظي منها فحظ مسلوب أمكنه سلبه ، وذي مشيب عاوده شبابه وطربه ، ولما اقترنا لي ، وكانا معظم آمالي ، وعلمت أن بهما زوال الخلاف ، وتواطئ الأكناف ، وأن بالصّدر تثلج الصّدور وينتهج السرور ، بادرت إلى توفية الحق لك ، وتعرف الحال بك « 3 » ، مشيعا بالدعاء في مزيدك ، ضارعا في الإدامة لتأييدك ، فإن الوقت إساءة وأنت إحسانه ، والخير عين « 4 » وأنت إنسانه ، فإن مننت بما سألته ، أفضلت وأحسنت إن شاء اللّه . وله إلى صاحب ميورقة ناصر الدولة « 5 » : أطال اللّه بقاء الأمير منيفا « 6 » حرمه ، رفيعا علمه ، إن الذي بيّنته الدنيا من مناقبك العليا فتجلت منه أقاصيها ، وتكللت به نواصيها ، لجاذب نحوك أحرارها ، وجالب إلى ظلك أعيانها ، وأخيارها ، بقلوب تملّكها هواها ، وحركها نهاها ، وهذا الوزير الكاتب أبو جعفر ابن البنّي « 7 » عبدك الآمل صمّمت به إلى ذراك همم عوال ، كأنها للرماح عوال يحملها السفين والعزم الناهد المكين ، وريح جدّ ما تلين ، إلى حلي من البيان يتقلدها ، يكاد السحر يحسدها ، وخلائق محمودة كأنها الخلوق ، تنفح مسكا وتشوق ، وإن
--> ( 1 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل وقد حذف العماد من الرسالة جملا . ( 2 ) في الأصل : فزارها ؟ وزءارها . ( 3 ) القلا : الحال قبلك . . ( 4 ) القلا : طرف . . ( 5 ) ورد ذكره في المطمح ص 91 والنفح ج 2 ص 586 ، والمغرب ج 2 ص 466 . [ وهذه الرسالة والتي تليها ساقطتان من ( ت ) ] . ( 6 ) في ق والقلا : منيعا . ( 7 ) سيترجم له العماد في هذا الكتاب .