عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 1

خريدة القصر وجريدة العصر

الجزء السادس عشر تصدير للعلّامة الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب يعرض لكثير من الأمم في عصر من عصور سيرها وتطوّرها ، أن تفقد من يعني بجمع أخبارها ، وتقييد أحداثها السياسية والاجتماعية ، ويتتبّع حركتها في العلم والأدب والفن . وفي غالب الأحيان ، يحدث ذلك عقب انقلابات داخلية كبرى ، أو هجوم عصابات خارجية ترتمي على البلاد فتوقف خطّة السير التي انتهجتها لنفسها ، وتعطّل الاتّجاه الذي تسلكه لبلوغ مستوى راق كانت تأمله وتسعى إليه حثيثا . ومن مفعول هذه الهجمات المفاجئة ، أن تجبر نخبة من قاطني البلاد وأعيانها العالمين على مهاجرة أوطانهم العزيزة على نفوسهم بأمل النجاة بأرواحهم وعيالهم ، مزوّدين بشيء من الناضّ الخفيف الحمل ، فيلتجئون إلى أقاليم قريبة أو بعيدة يتوسّمون العيش الهنيء في كنفها ، ويتمنّون التمتّع بالأمن والسّعة في ظلالها ، فيستقرّون في تلك الأقطار بعد مشاقّ لا تحصى ، ويتّخذون منها السكن والوطن ، وقد تركوا وراءهم ضعاف النّاس ورعاعهم ومن لا قدرة له على الرّحيل ، معرّضين لأخطار الفوضى والسّلب والنّهب ، وسرعان ما تتدهور البلاد وتنحطّ منزلتها بجلاء أبنائها العاملين الصالحين ما بين قادة وعلماء وكتّاب وأدباء ، وتبقى كالسفينة المضطربة التي أضاعت ربّانها في لجّة بحر متلاطم ، وقد تلاعبت بها الأرياح والأمواج ذات اليمين وذات الشمال ، فلا تدري أيّان مرساها ولا متى يكون قرارها : ترحّل عنها قاطنوها فلا ترى * سوى سائر أو قاطن وهو سائر