عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 10

خريدة القصر وجريدة العصر

به تلك الحدود الضيّقة إذ طال به نفس الكلام ، وامتدّ به الجهد حتى شمل شعراء المائتين الخامسة والسادسة من شرقي بغداد إلى غربي قرطبة وبذلك يظهر المجهود الكبير الذي بذله العماد الأصفهاني والمزية الكبرى التي أسداها إلى تاريخ الأدب العربي في عصر مخضرم ، وحقبة تاريخية حاسمة ، انتهت بالعالم الإسلامي إلى التراجع عن قمة مجده العلمي ، والأدبي ، والسياسي ، والاجتماعي ، حتى غرق في التخلّف وأصبح لقمة سائغة للمفترسين ، ونهبا مقسّما بين الغاصبين والمحتلّين . وقد أمكن للعماد الأصفهاني أن يحفظ بهذا المجهود الكبير ، الكثير من النصوص الأدبية التي لولا جمعها في " الخريدة " لضاعت واندثرت ، كما ضاعت واندثرت الأصول التي نقل عنها تلك المنتخبات . ولعلّ هذا يكون أوضح وأدلّ فيما يتعلّق بالقسم المغربي من الخريدة . ولا نحسب أنّنا في حاجة ماسّة إلى التعريف بأبي عبد اللّه عماد الدين محمد الأصفهاني الكاتب ( 519 - 597 ه . ) مؤلّف خريدة القصر وجريدة العصر ، ذلك أنّ الأقسام التي نشرت من الخريدة تعرّض فيها محققوها إلى ترجمة العماد الأصفهاني ، والتنويه بشأنه والتعريف بتأليفه . وفي هذا الصدد نذكر بالخصوص الترجمة المسهبة التي وضعها الأستاذ محمد بهجة الأثري في مقدّمة القسم العراقي ، وهي ترجمة تجاوزت المائة صفحة ، وهذا ما نراه يسمح لنا بتجاوز هذا الموضوع ، ما دام الكتاب برمّته يعتبر وحدة متكاملة ، ويعتبر نشر أجزائه عملا واحدا مشتركا . وما دمنا - كذلك - لا نملك عناصر جديدة ذات بال يمكن إضافتها إلى ترجمة العماد الأصفهاني . 2 - نشر الخريدة بدأ الاهتمام بنشر " خريدة القصر وجريدة العصر " قبيل انتهاء النصف الأول من القرن العشرين ، وقد اجتمعت عدّة عوامل على تحقيق