عماد الدين الكاتب الأصبهاني

75

خريدة القصر وجريدة العصر

لا تنبو عن الأعداء مضاربه ، وركنا تلوذ به الأمم ، وسحابا يهطل بأنواء الكرم ومن تهنئة بالبرء إلى صديقه : إذا قدم الوداد ، وصحّ الاعتقاد ، وصفت الضمائر ، وخلصت السّرائر ، حلّ الإخاء المكتسب محلّ أخوّة النّسب ، وصار المتعاقدان على الإيثار ، والمتحابّان « 1 » على بعد الدار ، متساهمين فيما ساء وسرّ ، ومتشاركين فيما نفع وضرّ ، وتلك حالي وحال حضرة مولاي ، فإني وإياها كنفس قسمت على جسمين ، وروح فرّقت بين شخصين ، فأما « 2 » ألمها فقد مضى وأزعجنى ، وأمّا برؤها فقد سرّنى وأبهجنى ، وعرفت خبر إبلالها ، من ألم كان بها ، فشكرت اللّه على خلّتين معا ، ونفعين اجتمعا ، أحدهما أنني [ لو كنت ] أعلم تألمها ، لكنت ألاقى ما / يكدّر الشراب ، ويمنع تلاقى الأهداب ، وأجد على حال الصحة ما يجد المريض ، وأرى الدنيا على آثارها بعين البغيض ، والآخر علمي ببرءها عند حلوله ، ومعرفتي به عند تخييمه بساحتها ونزوله . من تهنئة بولد : وردت البشارة السيّارة بالقادم الأمجد ، المستقبل بالطالع الأسعد ، فأخذ المملوك من المسرّة بأوفر حظّ الأولياء ، المخلصين في الولاء ، المغمورين بجزيل الآلاء ، وسأل اللّه سبحانه تخليد الأيام المالكية ، مديدة الأمد ، وافرة العدد ، نامية الأهل والولد ، حتى ترى هذا المبشّر بقدومه ممتطيا صهوات الجياد ، مخوف الشّدّ يوم الجلاد ، يخفق وراءه اللواء ، وتخاف سطوته الأعداء ، وتحصّن البلاد بقواضبه ، وتشنّف الأسماع بذكر مناقبه ، وترى من أولاده أمجادا عن

--> ( 1 ) في الأصل : والمتحابيان . ( 2 ) في الأصل : فما .