عماد الدين الكاتب الأصبهاني
76
خريدة القصر وجريدة العصر
الإسلام ذادة ، وأملاكا لأملاك البلاد سادة ، لا زالت تبلغ أقصى الأماني ، وتسمع نغم التهاني ، وتمدّ ظلّها على القاصي والداني . ومن أخرى : حتى ترى نسل هذا المولود أقمار تمّ تضئ هالاتها ، وآساد غيل تخاف غاباتها ، وصوارم بأس يحذر غربها ، وأنواء جود تهطل سحبها . تهنئة يظفر « 1 » : الحمد للّه الذي فضّل دولة أمير المؤمنين على سائر الدول ، كما فضّل ملّة محمد صلى اللّه عليه وسلّم على سائر الملل ، وجعل أيامه واضحة الحجول والغرر ، مخصوصة بالفتوح والظفر ، يخفق النصر على بنوده ، وتسير السعادة أمام جنوده ، ويقابل الأقدار في جحافلها ، وتصبح الملائكة الأبرار من قبائلها ، فما يتوجّه من جيوشه جيش إلا والتأييد يقدمه ، والقدرة تخدمه ، والدهر يؤازره ، والنصرة تضافره « 2 » . نهنئ بهذا الفتح الذي ضحكت به الدنيا عن مباسمها ، وتجلّت به شموس النصر عن غمائمها ، ونسأل اللّه أن يجعل الأرض قبضة يده ، والأفلاك الجارية من أعوانه وعدده ، وكلّ يوم من أيامه موفيا على أمسه ، مقصّرا عن غده ، الفتح الذي نكست به رؤوس ذوى الشقاق ، وقطع به دوابر أهل الخلاف والنفاق ، ورجفت به أكباد الأعداء رهبا وجزعا ، وتضعضعت به أركان الباطل خوفا وهلعا ، وأصبح الإسلام به عزيز الجناب ، فسيح الرحاب ، منصور الأعوان والأحزاب ، والدولة فاخرة على الدول ، بالغة أقصى الأمل ، يخفق النصر في أعلامها ، ويحفّها الظفر من ورائها وأمامها .
--> ( 1 ) في الأصل : بالظفر . ( 2 ) في الأصل تظافره .