عماد الدين الكاتب الأصبهاني

217

خريدة القصر وجريدة العصر

وأقام بها إلى أن أدركه صرف المنية ، وذلك في رجب سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، ذكره السمعاني في تاريخه حسبما ذكرناه ، وقال : قرأت بخط أبى الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في سياق تاريخ نيسابور : أنشدنا كافور بن عبد اللّه لنفسه ، كتب بها إلى الرئيس محمد بن منصور البيهقي : هل من قرى يا أبا سعد بن منصور * لخادم قادم وأفاك من صور / شعاره إن دنت دار وإن بعدت * اللّه يبقى أبا سعد بن منصور وقال : أنشدني أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي بدمشق أنشدني أبو المسك كافور لنفسه : باء بخارى أبدا زائده * والألف الأخرى بلا فائده فهي خرا بحت وسكّانها * آبدة ما مثلها آبده وقال قرأت في كتاب « سر السرور » لصديقنا أبى العلاء محمد بن محمود النيسابوري قاضي غزنة لكافور ، هذا : هل من لواعج هذا البين من جار * لمستهام عميد دمعه جار أم هل على فتكات الشوق من عضد * يجيرني من يد الضرغامة الضّارى فيض الدموع ونيران الضلوع معا * يا قوم كيف اجتماع الماء والنار وأنشد له : راح الفراق بما لا أرتضى وغدا * وجار حكم الهوى فيما قضى وعدا فارقتكم فرقة لا عدت أذكرها * فإن رجعت فلا فارقتكم أبدا هذا كافور أبو المسك ، كلامه أطيب رائحة من المسك ، خصىّ خصّ بما لم يخصّ به الفحول ، خادم خدمته لفضله الأنباب والعقول : نظمه تبر المحكّ ، وإبريز السّبك ، أوتى المعرفة ، حتى نسج البرود المفوّفة ، وأنشأ الحدائق المزخرفة ، ونظم اللآلئ المفوّفة .