عماد الدين الكاتب الأصبهاني

200

خريدة القصر وجريدة العصر

أزف الرحيل وليس لي من زاد * غير الذنوب لشقوتى ونكادى يا غفلتى عما جنيت وحيرتى * يوما ينادى للحساب مناد غلبت عليّ شقاوتى ومطامعى * حتى فنيت وما بلغت مرادي يا غافلا عمّا يراد به غدا * في موقف صعب على الورّاد اقرأ كتابك كلّ ما قدّمته * يحصي عليك بصيحة الميعاد كيف النجاة لعبد سوء عاجز « 1 » * وعلى الجرائم قادر معتاد يا غافلا من قبل موتك فاتّعظ * والبس ليوم الجمع ثوب حداد 119 - أبو الربيع سليمان « * » بن فياض الإسكندرانى من أهل الإسكندرية ، ذو علم فياض ، وذيل في العلوم فضفاض ، وشعر كزمان الربيع في الاعتدال ، ونظم أرقّ من الشّمول والشمال ؛ تاجر في العراق ، وجاب الآفاق ، وصحب التّجر ، وركب البحر ، ودخل الهند وبلادها ، وقوّف بها من علومه أبرادها . قرأت في مجموع السيد الإمام فضل اللّه أبى الرضا الراوندي ، أنشدني ابن طارق أبو علي الحسن الحلبي ، أنشدني الفقيه سليمان بن الفياض لنفسه : مزنّر الخصر ثاني العطف تياه * المستعان على وجدى به اللّه علام يسخن عيني وهو قرّتها * ويسكن الحزن قلبي وهو مأواه / حدث محمد بن عيسى اليمنى أنه رآه باليمن وكان تاجرا وغرق في البحر ، وقرأت فيما صنفه السمعاني أن سليمان بن الفياض تلميذ الحكيم أميّة بن أبي الصلت المصري ، وعليه قرأ من علومهم المهجورة ، وله شعر يدخل في الأذن ، بغير

--> ( 1 ) في الأصل : عاص . ( * ) ترجم له الصفدي في الوافي ( نسخة دار الكتب ) المجلد الخامس الورقة 125 . وقال إنه تلميذ الحكيم أمية بن أبي الصلت ، وخرج من مصر ووافى العراق ، ثم خرج منها إلى خراسان ، ووصل إلى الهند وتوفى بها سنة 516 ه .