عماد الدين الكاتب الأصبهاني
50
خريدة القصر وجريدة العصر
قلائد العقيان « 1 » . وهل ابن خيران « 2 » إلا حيران في ميدان هذا البيان ؟ ولقد شخب وريد ابن أبي الشخباء « 3 » وردّ إلى خباء الاحتباء . ولو حيى ابن خفاجة « 4 » لجاء حييا إلى جهة الاختفاء . فهؤلاء الذين خصّ المولى عبده بخصائصهم ، وأخلصه للاطّلاع على علم مطالعهم ومخالطهم ؟ ؟ ؟ . وإن صاغت خواطرهم من إبريز التبريز تيجانا مرصعة مرجانا ، وصغت زواهرهم « 5 » للمغارب بنواصع الدّرر ولوامع الغرر شهبانا « 6 » متجمعة ووحدانا ، وكانوا عيون الناس الأعيان ، وأناسىّ عيون الزمان ، متممين بحسن الخواتم حسن الفواتح ، محكمين سود الصحائف في بيض الصفائح ، فإنهم ناقصون إقصارا لكماله ، شاخصون إبصارا لجماله ، لم يكتحلوا بتراب قدمه ، ولم يدخلوا من باب حرمه ، وكلّ الصيد في جوف الفرا « 7 » ، ومن قال غير هذا قيل له أطرق كرا « 8 » . فهذه الكتب المهداة ، والسّحب المنشاة ، فروعها المصنّفة ستّة أصناف وأصلها كتابه الكريم ، وأجزاؤها المؤلّفة تسعة أصداف وكلّها درّه اليتيم . تلك عشرة كاملة في المشايعة ، أذعنت عونها « 9 » لفضيلة بكرها كعشيرة الصحابة في المبايعة ، أغضيت عيونها لفضل أبى بكرها « 10 » ، فهل كانت عدّة أتمها بعشر لإكمالها ، أو حسنة جزاؤها بعشرة أمثالها ؟
--> ( 1 ) كتاب له مشهور في شعراء بلاده وهو مطبوع . ( 2 ) من أكبر كتاب الدواوين في مصر أثناء القرن الخامس ، توفى سنة 432 ه . ( 3 ) مثل سابقه ، كان من رؤساء الكتاب في الدواوين المصرية أثناء القرن الخامس توفى سنة 482 ه . ( 4 ) شاعر أندلسي مشهور توفى سنة 533 ه . ( 5 ) صغت زواهرهم : مالت نجومهم . ( 6 ) في الأصل عرايا . ( 7 ) مثل يضرب لمن يتفوق على أقرانه ، والفرا : حمار الوحش . ( 8 ) مثل يضرب لمن يخدع بكلام يلطف له ويراد به الغائلة . ( 9 ) العون : التي أنتجت ، فهي ضد البكر ، ومفردها عوان . ( 10 ) يشير إلى مبايعة أبى بكر الصديق .