عماد الدين الكاتب الأصبهاني

45

خريدة القصر وجريدة العصر

في النجاح ، والخامل المستعفى من مضض الإفلاس بالإثراء والفلاح ، والماحل الثرى بما حلّ في ربع تربه من ثرّة الحيا الربعي « 1 » فأحياه ، والناحل المضنى بما نحل من صنع ربه في الإبلال من الجوى الذي أبلاه ، والناهل المظمى في عذاب الهاجرة الخشناء بعذاب المناهل من مجاورة « 2 » مورد السلسال ، والذاهل المعنّى في عذاب الهاجرة الحسناء برحاب المنازل من نجاز موعد الوصال ، كظفر الخادم وفوزه ، بشرفه وعزه ، وسعادة جدّه وجدّ سعده ، وحياة روحه ، وروح حياته ، وحسنى حاله ، وحلية حسناته ، ونور حدقة فخره الناظرة ، ونور « 3 » حديقة ذخره الناضرة ، وسنا سنائه المشرق في أرجاء رجائه من سماء السماح السامية ، ولألاء آلائه المتألق برق ودقه « 4 » لإرواء الأرواح الظامية ، عند إسفار صبح أمله ، وسفور وجه جذله ، واجتلاء أنوار جلالة الكمال ، واجتناء ثمار دلالة الإقبال ، بورود المثال الممثّل ، المقبل المقبّل ، المفضل المفضّل ، عن المجلس العالي ، الأجلّىّ ، الفاضلىّ الأسعدىّ الأشرفىّ ، لا زال شمس جلاله ، وبدر فضله وإفضاله ، في أوج السعادة ، وبرج الزيادة ، من مشرقى الشرف والسيادة مشرقين ، وعلم العلم بكتائب كتبه ومقانب « 5 » مناقبه وقلب الشانئ « 6 » بعلوّ شانه وسموّ سلطانه في الخافقين « 7 » خافقين ، ولا فتئ حكم الشرع في شرعة الحكم بفتياه فتيّا ، وروض الولىّ بولىّ رضاه وجوده مجودا موليا « 8 » ، وفضاء الفضائل بأنوار جدواه وأضواء علياه مستهلا متهلّلا ، وجاه الجاهل بتأرّج نبإ نباهته الفائح النشر وتبلّج وجه وجاهته اللائح البشر متبطّلا متعطّلا ، ولا برح

--> ( 1 ) الثرة من العيون : الغزيرة ، والحيا : المطر ، والربعي : نسبة إلى الربيع ( 2 ) في الأصل : محاور . ( 3 ) النور : الزهز . ( 4 ) الودق : المطر . ( 5 ) مقانب : جماعة الخيالة في الجيش . ( 6 ) الشانئ : الحاسد المبغض . ( 7 ) الخافقان : المشرق والمغرب . ( 8 ) مجودا : من الجود وهو المطر . وموليا من الولىّ ، وهو المطر أيضا .