عماد الدين الكاتب الأصبهاني
46
خريدة القصر وجريدة العصر
كاشحه يطوى الكشح [ و ] « 1 » برح جوى جوّه بالغمّ مغيم ، ومناصحة تحوى المنى صحة عقيدته وعقد صحّته مبرم قويم ؛ ما رنّ مارن « 2 » المعادى العادي بنغم الرّغم « 3 » ، وطن وطن الموالى الوالي بنعم النّعم « 4 » ، وسار ظعن أولى الضّغن إلى لقم « 5 » النّقم ، وحار ركب المضلّ الضالّ من ليل الويل في ظلل الظّلم . فإنّ الخادم ما اكتحل بالتشريف حتى احتل ذرى السّعد المنيف ، وحلّ حبى الحبّ لاجتباء حبائه « 6 » ، وأحلّه من العين في سواده ومن القلب في سويدائه ، وشرع من مشرعه في ترشّف شفاه التشرف بسقائه « 7 » ، وأطفأ أوار أوامه « 8 » بامتثال مراسمه ، واستشرف في مراد « 9 » المراد معالم معاليه من مغانى مغانمه ، وختم بالشكر عليه وشكر على خاتمه ، لمّا أمن حوادث المكاره ببواعث مكارمه ، واستملى من أمالي آماله سورة النجاح بمطالع بيانه ، واستجلى من حوالي أحواله « 10 » صورة / الصلاح بطلعة إحسانه ، وقام إجلالا بعظمته ، وسجد إقبالا على قبلته ، ومري « 11 » ضرع الضّراعة لمرآة ، وجلا محيا المحيّا لمجتلاه ، وعلا أفق التوفيق لدنياه ودينه ، وتلا ( فأمّا من أوتى كتابه بيمينه ) وفاز من حبل العصمة بمتينه ، ومن درّ الحكمة بثمينه ، وفاء إلى تأمّل ضمنه فألفى بتأميل آلاء منّه وفاء ضمينه ، ورأى نفسه بمنزلة الذرّة ذرّت « 12 » عليها الشمس من أعلى
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) المارن : الرمح الصلب . ( 3 ) الرغم : من الرغام وهو التراب . والراغم : الذليل . ( 4 ) النعم : المال الراعي . ( 5 ) لقم : معظم الطريق أو وسطه . ( 6 ) الحبى : بكسر الحاء جمع حبوة من الاحتباء ، وهو جمع الظهر والساقين بثوب ، والحباء : العطاء . ( 7 ) السقاء : ما يسقى فيه ، وفي الأصل : بشفائه . ( 8 ) أوار الأوام : شدة العطش . ( 9 ) المراد : بفتح الميم الطلب ومكان الارتياد الذي فيه الكلأ وما يشبهه . ( 10 ) في الأصل : أحوالي . ( 11 ) مري الضرع : مسح عليه ليدر : ( 12 ) ذرت : طلعت .