عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 5

خريدة القصر وجريدة العصر

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة للأستاذ أحمد أمين بك الحق أنني أعجبت بالعماد الأصفهاني حينما قرأت كتاب الخريدة إعجابا لا حد له من حيث استقصاؤه شعراء مصر ، وعرضه نماذج من شعرهم ، فوقفنا بذلك على أشياء كثيرة قيمة كانت مجهولة مما يفيد الباحث . ولكن لم أعجب به من حيث التعريف بالشعراء وتحليل فنهم ، فهو يلتزم السجع غالبا ، ويعرض الشاعر في شكل قد يصحّ أن ينطبق على كل شاعر ، وهو رأس مدرسة تبعه تلاميذها في منهجه من حيث السجع والتحليل . وكان يكون أفيد لو تحرر من السجع وتعمق في تحليل الشاعر وقيمة فنه ، فهو - في نظري - يعنى بالتزويق أكثر مما يعنى بالمعاني . ولست ممن يذهبون هذا المذهب ، فإني أفضل العناية بالمعنى على العناية بالتزويق ؛ ولهذا أفضل طريقة ابن خلدون ومدرسته على العماد ومدرسته ، كابن فضل اللّه العمرى والشهاب الخفاجي وأمثالها . وربما كان عنوان طريقة العماد تسمية أحد كتبه « بالفيح القسّى في الفتح القدسي » وهي طريقة تعتمد على التجميل اللفظي ، ربما دعته إليها طبقته الأرستقراطية التي كان يعيش فيها ، وهي طبقة الخلفاء والوزراء وأضرابهم . ونحن لا نحب هذه الطريقة الأرستقراطية ، بل نفضل عليها الطريقة الديمقراطية التي