عماد الدين الكاتب الأصبهاني

4

خريدة القصر وجريدة العصر

جامع كلمة الإيمان ، قامع عبدة الصلبان ، صلاح الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، أبى المظفر يوسف بن أيوب محيى دولة أمير المؤمنين « 1 » ، ففي أيامه الزاهرة ، ودولته القاهرة ، أشرقت الأرض بنور ربها ، وهبّت الأرياح من مهبّها ، ورفعت معالم العدل والعلم ، وخضعت دعائم الجهل والظلم ، وأثبتت أمالي الآمال في دفاتر النجاح ، وكتب أمان الأماني بمهارق « 2 » الفلاح ، واستدرّ جود الجود « 3 » ، واستقر طود الوجود ، وزفّ هدىّ « 4 » الهدى على خاطبى النصر ، وحفّ ندىّ النّدى بطالبى الوفر ، واتضح الحق ، واتضع الباطل ، وعزّ العالم وذلّ الجاهل ، وأفاض الأفاضل في الشكر ، وراض الأماثل قرّح القرائح في النظم والنثر ، وعاد الرجاء مفتوح الرّتاج ، ممنوح النتاج ، حالي التاج بيواقيت الفوز ، علىّ السّراج في مواقيت العز ، أرج الآفاق بذائع البدائع ، رائج الأسواق بضائع « 5 » البضائع ، بوجود المولى الفاضل ، وجوده المولى « 6 » إلى الأفاضل ، وكفى مضر فخرا سموّ سناء فضله في ذراها ، ودنوّ جنى أفضاله لذراها « 7 » ، فإنه ذو السّؤدد الظاهر ، والمحتد الطاهر ، والسلف الكريم ، والشرف الصميم ، والعرف « 8 » الزكي ، والعرف « 9 » الذكي ، والفتوة الراجحة ، والمروّة الناجحة ،

--> ( 1 ) يشير إلى ما كان من محو صلاح الدين للدولة الفاطمية وجعل مصر في ظل الدولة العباسية . ( 2 ) مهارق : جمع مهرق ، وهي الصحف ، ولا يقال للكتب مهارق حتى تكون كتب عهود وأمان أو كتب دين ( الحيوان للجاحظ طبع الحلبي 1 / 70 ) وفي الأصل هكذا : بمرايق وهو تحريف . ( 3 ) استدر جود الجود : سال غيث الكرم . ( 4 ) الهدى : العروس . ( 5 ) الضائع : من ضاع المسك ، أي فاحت رائحته وانتشرت . ( 6 ) المولى : من أولاه الشئ ، أي أنعم عليه به . ( 7 ) الجنى : الثمرة ، والذرا : الظل والكتف . ( 8 ) العرف الزكي : المعروف أو الإحسان النامي . ( 9 ) العرف الذكي : أصله الشذى الساطغ ويزيد به هنا الشهرة الأرجة .