عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 9

خريدة القصر وجريدة العصر

يؤثرونه به ، أو المكانة العلمية التي كانت لهم ، أو ما شئت من أسباب لا سبيل إلى الحديث عنها الآن . ج - وما يدرينا بعد ونحن نوشك أن نتهم العماد في موازينه الفنية ، أن تكون نسبية الذوق الفنيّ بين عصر وعصر ، وناس وناس ، ومجتمع ومجتمع ، هي التي تفصلنا عن بعض مختاراته ، وتباعد بيننا وبين بعض شعرائه ومقطوعاته . د - فإذا جاوزنا جانب الإجادة والإبداع في المختارات ، كان للكتاب قيمته الأدبية من نحو آخر . . ذلك أن العماد - في هذه المزاوجة بين الشعراء الذين يقفون في الذروة ، والشعراء الذين يقعون دونهم أو وراءهم - استطاع ، من حيث أراد أو من حيث لم يرد ، أن يقدم لدارسي أدب القرن الهجري السادس ثروة كبرى ، كان من الممكن أن تظل مجهولة حينا ، يطول أو يقصر ، فلا يعلم إلا اللّه مداه . . إنه زوّدهم بهذه المجموعة من أسماء الشعراء ، ومن شعرهم الذي لا نجده في غير الخريدة ، ولا نقع عليه في كتاب آخر سواه . ه - ومؤرخو الأدب ودارسوه ، في حاجة إلى كل هذه الأسماء ، وهم في حاجة كذلك إلى هذه الدواوين مهما يكن من الخلف أو التخلف ، في قيمتها الفنية . . فإذا أعوزتهم الدواوين ، فإن مختارات العماد - على عيب المختارات وقصورها في الدلالة الوافية - تظلّ هي المادة الأولى للدراسة ، حتى تتوافر لهم الموارد الأخرى ، وتنكشف المصادر الأصيلة . وكذلك يكون من فضل الخريدة ، أنها تمكّن لنا من أن نكوّن الصورة - أقرب ما تكون إلى الدقة - عن هذه الفترة من تاريخ الأدب العربي ، وهي فترة