عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 10

خريدة القصر وجريدة العصر

لا بدّ منها ، لتكمل لنا استبانة العصر الذي كان قبلها ، وليستحكم وضوح العصر الذي جاء بعدها . . إنها نهاية عصور الازدهار العباسية ، وبداية عصور الانحطاط . . بمعنى أنها حلقة ، كالمفقودة ، كان دارسو الأدب يقدّرونها تقديرا ، ويستخدمون الحدس في رسم بعض خطوطها ، وتبيان بعض ظواهرها ، والكشف عن بعض سماتها . 2 - القيمة التاريخية : 1 - في واحدة من مقدمات الجزءين السابقين ، قلت عن الخريدة ، إنها ليست مجموعة شعرية وحسب ، ولكنها كذلك مرجع أساسي من مراجع رجال هذا العصر ، لأنها تنطوي على تعريف بناس لا نعرفهم إلا من خلالها ، ولا تقع عليهم إلا عن طريقها . ب - وأحبّ في مقدمة هذا الجزء أن أؤكد على هذا الذي سبق أن قلته ، بل أحبّ أن أمضي بعيدا في تأكيده وتعميقه ، وأن أستخدم تعبيرا آخر أشدّ دلالة عليه ، لأقول إن الخريدة ، كذلك وفوق ذلك ، كتاب تأريخ ، أو هي في هذا الجزء بخاصة ، كشف تاريخي رائع للمنطقتين الكبيرتين من مناطق الجزيرة العربية : الحجاز واليمن . ج - وتفسير ذلك ، أن العماد لا يكتفي بأن يترجم لأشخاص بأعيانهم هذه التراجم القصيرة ، أو يختار لهم هذه القطع والأبيات ، كما يبدو للوهلة الأولى . . وإنما هو يطوي هذه المختارات والتراجم على ثروة تاريخية دسمة ، ويتيح لنا أن يرتسم في أذهاننا ، من خلال الألفاظ والتعابير والأبيات ، ملامح خصبة للحياة