عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 24
خريدة القصر وجريدة العصر
مهملين كل إثارة يبعثها ، أو مشكلة يطرحها ، أو سؤال يوحي به ، أو موقف يدعو إلى معالجته ، فأمر يبدو أنه مخالفة لطبيعة للرحلة التي نمرّ بها ، وتحريف لطبيعة التحقيق العلمي الذي ندعو إليه . ه - فأما أنه مخالفة لطبيعة المرحلة التي نمرّ بها ، فذلك لأن هذه المرحلة تقتضينا أن نضع هذا التراث مجلوّا ، مجرّدا ، ميسّرا له كل سبيل إلى الفهم ، بين يدي الجبل الجديد الذي يستلم مفاتيح الدراسة الأدبية ، وتتفتح له ميادينها ، وتتجه إليها جهوده ، في طريقه إلى التخصص بها والاقتصار عليها . والذين يرقبون حركة تراثنا القديم ، نشرا ودراسة ، يلمحون أن هنالك - لا شك - شيئا من تخلّف عن معاناة النصوص الأدبية ، وقعود عن ممارستها ، ورغبة عن مشقاتها ؛ وأن هناك - لا شك أيضا - شيئا من إقبال على الدراسات الأدبية النظرية ، ورغبة فيها ، وحرص على تعجل الأحكام العامة حولها . . . وهناك نوع من الانصراف إلى واحد من هذين الشقين . . فالذين يعنون بالنصوص إخراجا ونشرا . . . وكثرة منهم - لا يتفرّغون للدراسة الأدبية ؛ والذين يقصرون جهودهم على الدراسة الأدبية ، يتجاوزون المراحل التي لم تنشر نصوصها ، والشعراء والأدباء الذين لم تتح لدواوينهم أو آثارهم فرصة جلائها وعرضها . ومن هنا كان من الخير ، لمصلحة الدراسات نفسها ، ولمصلحة تراثنا ذاته ، أن فمتى بتقدمة نصوصه على خير ما يكون التقديم ، وأن نخرجها على أكمل ما يكون الإخراج ، صحة وضبطا ، وشرحا وتعليقا ، وتمهيدا وتذييلا ، وتوقفا عند كل ما يحسن التوقف عنده ، وإشارة إلى كل ما تجب الإشارة إليه . و - وأما أنه تحريف لطبيعة التحقيق العلمي واستقامته ، فذلك لأن الأصل في