عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 25
خريدة القصر وجريدة العصر
إخراج النص ، أن ينظر المحقق فيه وفيما حوله ، في بيئته الأدبية وفي بيئته الاجتماعية ، أن يكشف إثاراته وأن يبين عن إشاراته ، وأن يدل على المنازع التي صدر عنها ، وأن يتعرف إلى الناس الذين قيل فيهم . . ومثل هذا الجهد الذي لا بدّ منه في التحقيق ، لا بدّ منه بعد ذلك في الدراسة . . فمن الخير إذا أن يندمج هذان الجهدان معا ، فيتولى محققو النصوص بالذات ، عمليات الشروح الأولى هذه ، لكي تصبح جاهزة للبحث الأدبي الصرف ، أو للبحث التاريخي الصرف ، أو لهما معا . . فتجلى مضيئة من غير عتمة ، نيّرة من غير لبس ، مخدومة خدمة محرّرة ، تنيح للبحث أن ينطلق بعد ذلك منها ، دون أن يضطر لمعاودة الجهد الذي بذله المحققون . ولو كنا على شيء من هذا التنظيم والتقسيم في معالجة التراث ، إحياء ودراسة ، أعني لو كان هنالك هؤلاء الفرقاء الذين يقتسمون هذا العمل : منهم من يجمع الأصول ويعارضها ، ومنهم من يجلوها ويشرحها ، ومنهم من يدرسها ويستنتج منها . . لو كان عندنا مثل هذه الفرق التي تنهض بذلك كله ، على نهج متصل ، وتعاون متكامل ، وعلى جهد يلحق بعضه بعضا ويتمّ بعضه بعضا ، لكان من الممكن أن نجتزئ بنشر النص ، وأن نحلّ رأي أصحاب الطريق الآخر محلّه . . ولكننا نعلم أنهم قلّة أولئك الذين ينذرون أنفسهم وضياء أعينهم لهذه المهمات ، قلّة أولئك الذين يفوّتون عن عمد فرص الحياة المزخرفة ، يتجاهلون كل إغراءاتها الملونة ، طيّبة بذلك نفوسهم ، ليقفوا جهدهم على هذه الوعور ، حتى يحيلوها دماثا لينة ، خالصة لأدبهم وتاريخهم ولغتهم وتراثهم . ألا تبدو الحاجة بعد هذا ماسّة إلى أن نعاود النظر في الطريقة التي يريد بها طائفة من محققي النصوص أن يأخذوا بها أنفسهم وزملاءهم ، وأن نفسح لواقع التراث نفسه ولطبيعة النصوص المنشورة أن تلوّن أعمالنا ، وأن تكيّفها ، وأن تمنح