عماد الدين الكاتب الأصبهاني
151
خريدة القصر وجريدة العصر
نفسي من الجواب شيئا « 1 » ولم تنقص عنه « 2 » ، ففوّض إليه واعتمد عليه « 3 » . وذكر أنه « 4 » استأذنه يوما على ما يجيب به « 5 » عن كتب وصلت إليه ، ويثيب به آخرين وفدوا عليه ، فقال له « 6 » يا مولاي الأديب ، الدولة دولتك ، والمال مالك ، فأجب ، وأثب ، كيف شئت ، وبما شئت « 7 » .
--> ( 1 ) لم ترد « شيئا » في « ب » و « ك » و « مختصر المفيد » . ( 2 ) في « عود الشباب » و « ن » : منه . وفي « مختصر المفيد » : « . . الجواب ، ولم تنقص عما كان في خاطري من الخطاب ( 3 ) الجملة في « مختصر المفيد » : ولعمري ان كتاب الملوك يكتبون ما يؤمرون به ، وأما هذه الفطنة الثاقبة فليست في قوة الكتاب قاطبة ، ولم يتمادى ( كذا ) بهم الحال إلا يسيرا حتى فوض أمره إليه ، واعتمد في كل حالاته عليه ، فعامله الأديب من النصيحة بالوفاء ، وقام بفرض الخدمة ، وأدّى شكر النعمة » . ( 4 ) في « مختصر المفيد » : « وحدثني الشيخ محمد بن غياث قال سمعت الشيخ السعيد وهو يومئذ في مجلس أنسه ، وقد غير حاله ولبسه ، وقد استأذنه الأديب الفاضل الذي تقدم ذكره ( على ) ما يجيب عنه عن كتب وردت عليه . . . » ( 5 ) لم ترد « به » في « ب » . ( 6 ) لم ترد « له » في « ب » . ( 7 ) بعد هذا المقطع في « مختصر المفيد » الحكاية التالية : « وشكى الاشراف العمريون إلى الأديب حيفا من شريك لهم في وادي لحج يقال له ابن أبي الغارات فكتب إلى بلال رقعة فيها : الناس بسبب احسان الحضرة إلي ، وانعامها عليّ ، يعتقدون أني عندها أشفع ، وأنفع . فورد الجواب بخط بلال ما مثاله : أنت يا مولاي المالك وقدرك واللّه عندي أجلّ من أن تكون شفيعا بل مبسوط اللسان واليد ، وليس على أمرك أمر والسلام . وغفل الأديب عن الرقعة فوقعت عليها في دواته ، فسألني باللّه أن لا اذكر ذلك لأحد لأنه كان من التواضع والكتمان بمكانه والحراسة لقلوب المكابرين لبلال من أهل السيف والقلم على غاية من التلطف والسياسة ، وتم له ما أراد من سياسة نفسه ومنعها من التظاهر بوجاهة ، أو عظيم نباهة ، حتى لم يكن يعرف ذلك إلا آحاد من الناس ، ولو لم يكن من واضح الدليل على فضله ونبله إلا هذه وحدها كانت كافية شافية لان قهر النفس هو الجهاد الأكبر فكيف وانا اعرف من سؤدده انه كان إذا سمع بقدوم قافلة إلى البلد . . »