عماد الدين الكاتب الأصبهاني

152

خريدة القصر وجريدة العصر

وذكر « 1 » أنّ الأديب أبا بكر كان من سؤدده « 2 » أنّه « 3 » إذا سمع بقدوم قافلة إلى البلد خرج إلى الباب واستخبر عمّن فيها من الأدباء والفقهاء ، فإذا ظفر منهم بأحد « 4 » بالغ في إكرامه واستخلاص بضاعته إن كان تاجرا ، وإن كان باعه في الأدب قصيرا عمل له الشعر على لسانه واستنجز له الصّلة ، ثم أنزله مدّة مقامه وزوّده عند رحيله . قال عمارة في مجموعه « 5 » وهذه القصّة « 6 » جرت له معي ، فإنّي قدمت عدن وأنا حينئذ لا أحسن الشّعر ، فعمل قصيدة على لساني ، حتى فزت عند صاحب عدن بالأماني ، فلما عزمت على السفر « 7 » قال إنك قد اتّسمت عند القوم بسمة شاعر ، فانظر لنفسك وطالع كتب « 8 » الأدب ولا تجمد على الفقه وحده ، فإن فضيلة اللّسان

--> ( 1 ) انظر آخر الهامش السابق . ( 2 ) في عود الشباب : « من عادته » . ( 3 ) لم ترد « انه » في « ب » ، والسطر مطموس في « ن » . ( 4 ) في « مختصر المفيد » : من الفقهاء والأدباء فإذا ظفر بأحد منهم . . ( 5 ) لم ترد « في مجموعه » في « ب » . وانظر الهامش الخامس من الصفحة 78 ( 6 ) نصّ هذه القصة في « مختصر المفيد » : « . . عند رحيله . وهذه القصة جرت لي معه وانا لا اعرفه وذلك اني دخلت عدن تاجرا في سنة ست أو خمس وثلاثين فلقيني وأنزلني ثم قال لي ألا تعمل شعرا تهنئ به الداعي محمد بن سبأ بعرسه على ابنة بلال ، قلت فاني لست شاعرا - فلم يزل يحسن لي حتى عملت شعرا عبادنا ( ؟ ) فتناول كراسة بيضاء وكتب فيها ما لم اعلم ، وإذا فيها قصيدة من شعره عمارا على لساني ووصف فيها المنازل والمناهل من زبيد إلى عدن ومدح وهنأ بألفاظ خاصية كتابية ( كنائية ؟ ) ، ثم تولى نشيدها عني في المنظر وانا أصمّ لا أنطق ، ثم استخلص لي جائزة من الداعي ومن الشيخ بلال ، وطيبا ، واشترى لي بضاعة بالمال الذي كان معي فلما عزمت . . » وقابل هذا النص بما ورد في ترجمة عمارة في كتاب « السلوك في طبقات العلماء والملوك لمحمد بن يوسف الجندي - النكت ص 542 - 543 » . ( 7 ) في « ن » : أردت السفر . ( 8 ) في « مختصر المفيد » : في كتب .