عماد الدين الكاتب الأصبهاني
148
خريدة القصر وجريدة العصر
ووصفه بصدق اللهجة ، وحسن البهجة ، والدين الحصين ، والعقل الرصين ، والسؤدد العريض ، والكرم المستفيض ، والتّواضع الذي لا يضع من رتبته العالية ، ولا يرخص من قيمته الغالية ، وأما البلاغة فهو إمامها ، وبيده زمامها ، ولخاطره هداية النجم السّاري ، وسلامة العذب الجاري « 1 » ، وأما عبارته فلا يشوبها لبس ، ولا يعوقها حبس ، فسيح في الإطالة مجاله ، موف علي الرّوية « 2 » ارتجاله ، يكاد نظمه أن يبتسم « 3 » ثغره ، ونثره أن ينتظم « 4 » درّه . وقال « 5 » إن له بلاغة تشهد عذوبة مطبوعها ، بكرم ينبوعها « 6 » ، وألفاظا تدلّ معانيها ، على فضل معانيها « 7 » . وأمّا مولده فمن أهل أبين « 8 » ، وهو أبين عدن « 9 » ، قال ولما ترعرع عني بنفسه ،
--> ( 1 ) نص الجملة في « مختصر المفيد » : واما خاطره فأهدى من النجم الساري ، وأسلس من العذب الجاري . ( 2 ) في « ب » : الرواية ، وفي « مختصر المفيد » : الراوية . ( 3 ) في « ب » و « ن » و « مختصر المفيد » : يبسم . ( 4 ) في « ب » و « مختصر المفيد » : ينظم ، ولا تبدو في « ن » . ( 5 ) نص عبارة « مختصر المفيد » : « . . درّه . وسمعت الشيخ الأجل الموفق أبا الحجاج في الأيام الفائزية والقاضي الجليس ابا المعالي عبد العزيز ، وهما يومئذ صاحبا ديوان الانشاء للدولة العلوية وما منهما الا من يقول : لم يصل إلينا من الآفاق ، ولا رأينا لكتاب الشام والعراق ، ما رأينا أحسن من مكاتبات ترد علينا من جزيرة اليمن من انشاء الشيخ الأديب الفاضل أبي العتيق أبي بكر بن محمد العيدي بعدن فان له عذوبة تشهد . . » . وقارن هذا النص بما عند الجندي في كتابه « السلوك - النكت ص 644 » . قلت : والفائزية نسبة إلى الخليفة الفاطمي الفائز « انظر الهامش 3 ص 103 » ، وأبو الحجاج - وهو المعروف بابن الخلال - والقاضي الجليس كلاهما من شعراء الخريدة « قسم مصر ج 1 ص 235 ، وص 189 » . ( 6 ) لم ترد « بكرم ينبوعها » في « ن » . ( 7 ) لم ترد « على فضل معانيها » في « مختصر المفيد » . ( 8 ) بفتح أوله ، ويكسر ، وهو مخلاف باليمن منه عدن « ياقوت » . ( 9 ) بعد هذه الجملة في « مختصر المفيد » : « وحدثني الفقيه مقبل الابيني وغيره قالوا : كان والد الشيخ الأديب سيدا صالحا يهتدي الناس بحسن افعاله ، وينتهون إلى حدود أقواله ، جوادا بما يملك ، محمود الأثر حيثما سلك . وحدثني أحمد