عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 17
خريدة القصر وجريدة العصر
وكان من هدفي في كل واحد من هذه التمهيدات ، أن أحلّ عقد الأحداث التاريخية ، التي تشير إليها مختارات العماد ، وأسماء الأعلام التي توردها . . . فكثيرا ما تكون هذه الإشارة إلى الأحداث خافية أو خافتة ، وكثيرا ما تكون هذه الأسماء موجزة أو مبتسرة ، وكثيرا ما يكون هنالك هذه الصلات المتصلة ، بين الأسماء وبين الأحداث ، بين الذين يقولون الشعر وبين الذين يقال فيهم الشعر ، والأحداث التي تدفع إلى هذا الشعر . ومن المؤكد أنه لا مندوحة لنا ، في تحقيق التراث ونشره مجزئا مجديا ، من أن تكون الأسماء والأحداث والأعلام بينة واضحة . . . ولذا كان لا بدّ لي من أسلوب التمهيد هذا ، وكان لا بدّ لي من أن ألجأ إلى هذه التمهيدات في كلّ مرة ينتقل فيها العماد من جماعة الشعراء إلى جماعة ، أو من طائفة من الأمراء إلى طائفة . . . فكان ، من ذلك كله ، هذا التمهيد الأول عن الأشراف العلويين ولاة مكة في الصفحات 5 - 16 ، وهذا التمهيد الثاني عن الصليحيين في الصفحات 71 - 73 ، وهذا التمهيد الثالث عن الدولة الزريعية في الصفحات 142 - 144 ، وآخرها عن بني أبي عقامة في الصفحات 237 - 239 . واضح إذا أن غرض هذه التمهيدات التاريخية إنما هو جلاء الجوانب المعتمة من النصوص ، وتمهيد الطريق بين يديها ، ووضعها في مكانها من حياة الأفراد ومن حياة الجماعات ، ووضع حياة الأفراد والجماعات في مكانها منها ، حتى إذا قرأنا القصيدة يسّر لنا ذلك أن لا نقف عند موضوعها العام وحسب ، وإنما نجاوزه إلى أن ندرك روحها التي تكمن وراءها ، وأن نأتلف مع جزئياتها المنثورة فيها ، وأن نتجاوب مع أسماء الأمكنة والأشخاص ، وأن تكون