عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 11

خريدة القصر وجريدة العصر

التي كانت تحياها الجزيرة العربية ؛ ويساعد - بالإثارات والإشارات ، والخيوط الدقيقة التي تشبه الأوعية الشعرية - على أن يخطّط لرسوم هذه الحياة ، وأن يدلّ على رموزها ؛ وييسّر - عن طويق القصيدة المتأنية ، أو المقطوعة المرتجلة ، أو الأبيات ذوات العدد - أن يري من معالم الحياة ومن دقائقها ، ما لا تتيحه كتب التراجم وحدها ، أو كتب التاريخ وحدها . وكذلك يكون في وسع هذا القسم من الخريدة ، أن يكشف عن بيئتين خاصتين ، لم نتعود أن ننظر فيهما وحدهما ، أو أن نفردهما بالتميّز ، عنيت بذلك اليمن والحجاز . ويضطلع الشعر الذي اختاره العماد بهذه المهمة المكتنزة الغنية ، لأنه ينطوي على أشياء كثيرة غير منظورة دائما ، ولكنها تلتمع بين البيت والبيت ، وتتلامح من وراء الخبر والخبر . د - وشدّ ما يروع القارئ في هذا الجزء ، ما يتكشف له من أمر اليمن بخاصة . . شدّ ما يروعه أن يلمح على يسر أو عسر ، من وراء ضباب صفيق أو من وراء سحاب رقيق ، كلّ معالم البيئة اليمنية ، أن يراها هذه الرؤية الشعرية الخاصة . . أن يجد نكهة اليمن في اعتدادها وعنادها ، في مآثرها ومفاخرها ، في حصونها وقصورها . . أن يتذوق طعمها في خلافاتها وخصوماتها ، في التقائها وتفرقها ، في موقفها من ذاتها وفي موقفها ممن حولها . . أن تتكشف له بيئتها المادية ، بجبالها ومعاقلها ، بشجرها وحجرها ، بمساجدها وحصونها ، بذارها ووهادها ، بساحلها وداخلها . . وأن تتكشف له بيئتها المعنوية ، بفرقها ومذاهبها ، بشيعها وأحزابها ، بأصيلها ودخيلها ، بأسرها الحاكمة وأسرها المتطلعة إلى الحكم ، بقضاتها وفقهائها ، بالمرأة التي تحكم ، والدعوة التي تسيطر ، برنة الفخر التي