عماد الدين الكاتب الأصبهاني
71
خريدة القصر وجريدة العصر
أبو العلاء « 1 » بن أبي الندى « 2 » بن عمرو المعرّيّ وقيل ابن جعفر « 3 » اشتغل صغيرا بالفقه ، وكان في الذكاء عديم الشّبه ، وهو في المدرسة الحنفية النوريّة « 4 » بحلب عند العلاء الغزنويّ « 5 » ، سمح البديهة والرويّة صحيح الرويّ ، شاعر فقيه مجيد ، وحيد فريد ، غدر به عمره ، وطوي نشره ، وغيّض فيضه قبره ، ونضب عند تموّج عبابه بحره ، وذلك في سنة نيّف « 6 » وخمسين وخمسمائة ، وله حدود خمس وعشرين سنة ، ولو عاش لكان آية ، فلم يبق في علم من العلوم غاية ، أنشدني له أبو غانم « 7 » بن عبد الواحد بن حياة « 8 » المعري من قصيدة له في الأمير السيّد بهاء الدين الشريف : من أين كان لكنّ يا حدق المها * علم ينفث السّحر في عقد النّهى أم من أعار البان في مهج الورى * فتكا فأصبح بالقنا متشبّها من كلّ ميّاد القوام منعّم * يختال في سكر الشّباب ويزدهى واهي الجفون فلو تكفّل جفنه * فعل الصّوارم لاستقلّ وما وهى
--> ( 1 ) اسمه المحسّن . وانظر ص 90 من هذا الجزء . ( 2 ) في « ب » : الندي . وعادة الكاتب أن ينقط الألف المقصورة . ( 3 ) لا يبدو لفظ « ابن » في « ب » ولا يبدو من جعفر الا الحرفان الأولان ، وما أثبتناه عن « ك » . ( 4 ) لم ترد اللفظة في « ب » . ( 5 ) في « الفوائد البهية » وفي « الجواهر المضيّة » غالي « أو عالي أو غالب » بن إبراهيم ، أبو علي الغزنوي توفي سنة 582 . وأحمد بن محمد الغزنوي مات بحلب سنة 593 ( 6 ) اللفظة في « ك » أقرب إلى : سبع . ( 7 ) اسمه سعيد كما في الصفحة التالية . ( 8 ) في « ك » : حباه .