عماد الدين الكاتب الأصبهاني
535
خريدة القصر وجريدة العصر
وله تعزية بأخ : سطّرتها عن همّ ناصب ، وقلق واصب ، وعبرة سافحة ، وزفرة لافحة ، لفقد من حرّم فقده السّلوان ، وأضرم في القلوب النّيران ، ذي الرأي الأصيل ، والحجى والتّحصيل ، قنو أرومته ، وصنو أمومته ، أجمع باسه لإيناسه ، وأمتع ترابه في احتراسه ، ومن فقد « 1 » الدّهر بفقده حصن الحزامة ، وقلّم بيومه ظفر الشّهامة ، وصلم أذن الظّرف والوسامة ، وأخرس لسان الفصاحة ، وأصمّ سمع « 2 » الفضل والرّجاحة ، وفقأ عين الكمال ، وجدع أنف الجمال ، وصدع « 3 » فؤاد الإفضال ، وانتزع قلب السّودد من صدر الجلال ، وفقر ظهر السّداد ، وبقر بطن الرّشاد ، فربع النّدى بعده بيت « 4 » مهجور ، والكرم حجّه محجور ، والشّرف غامض الصّوى ، والمجد « 5 » مضعضع القوى ، والعرف بائر السّوق ، والبرّ ضائع الحقوق : وفي حفرة حتف الأسود موسّد * وتحت صفيح ذو الصّفيحة ملحد وأوحد هذا النّاس في العلم والهدى « 6 » * وحيد ، وفرد البأس والجود مفرد فتى خلّد الذّكر الجميل لعلمه * بأنّ أخا الدنيا بها لا يخلّد محاسن تتلى من محاسن تمّحي * فللّه ميت بالبلى يتجدّد ولو كان ينجو « 7 » ذو الكمال من الرّدى * إذا لنجا منه النّبيّ محمّد « 8 »
--> ( 1 ) في « ن » : هدم . ( 2 ) في « ن » : أذن . ( 3 ) في « ن » : فقر . ( 4 ) لم ترد في « ن » . ( 5 ) لم ترد « والمجد » في « ب » . ( 6 ) في هامش « ب » : والنهى . ولا تتضح الكلمة في « ن » ( 7 ) في الأصلين : ينجوا . ( 8 ) في هامش « ب » : صلى اللّه عليه وسلم .