عماد الدين الكاتب الأصبهاني

527

خريدة القصر وجريدة العصر

واللّه ما حلت ولا أذنبت ، ولقد قلت فأطنبت ، وإنّما الرسول كان ، أيّها « 1 » الشّيخان ، فاذهبا عجّل اللّه جزاء كما « 2 » ، وأحسن فيكما عزاء كما ، لقد حويتما النّوك جدّا « 3 » ، وجئتما شيئا إدّا ، من يظنّ « 4 » بك من بعدها الزّهادة ، ومن يقبل « 5 » من صاحبك الشّهادة ، وحوت موسى وفتاه ، ما « 6 » نطقت شفتاه ، ولهذا نسياه وشخصا ، فارتدّا على آثارهما قصصا ، ولا ادّعى يونس لحوته ذاك ، فدعنا يا عبيد من أذاك ، لعلّه كان في المنام ، فهو أشبه « 7 » بالأحلام ، كلّا بل شبّهتما ، فنبّهتما ، وحكيتما ، فأبكيتما ، وجعلتما الحوت مثلا ، وما ضربتماه إلّا جدلا ، كنعاج الخصم إذ تسوّروا « 8 » المحراب ، حتّى خرّ داود راكعا وأناب ، وسأنيب إلى تلك الموالي ، بكشف أحوالي ، وأحرص على الرّاحة ، ببراءة السّاحة : فأقسم « 9 » أنّي ما نقضت عهودي * ولا حلت يوما عن وداد وديدي وأستعطف القاضي سعيدا فإنّه * به نجمت بين الأنام سعودي وأجعل من جودي هجودي على النّوى * فمن عدم حتى اللقاء ، وجودي « 10 » فيا دولة البعد الوخيمة أقشعي « 11 » * ويا مدّة القرب الكريمة عودي لتبيضّ آمالي وتسودّ لمّتي * ويخضرّ من بعد الذّبولة عودي وتنعم سكرا « 12 » نفس كلّ مخالص * ويرغم غيظا أنف كلّ حسود « 13 »

--> ( 1 ) في أصل « ب » : وأيّها ، وفي الهامش : ح وانما . ( 2 ) في « ب » : جراكما ، ولا همز في الأصلين لهذه اللفظة وللفظة التالية : عزاكما . ( 3 ) في « ن » : القول حدّا . ( 4 ) في « ن » : من ظن . ( 5 ) في « ن » : أو قبل . ( 6 ) في « ن » : وما . ( 7 ) في « ن » : بالأشبه . ( 8 ) في « ب » : تسوّر . ( 9 ) في « ن » : واقسم . ( 10 ) سقط البيت في « ن » . وفي « ب » : وحودي . ( 11 ) في « ن » : ارجعي . ( 12 ) كذا في الأصلين ، ولعلها : شكرا . ( 13 ) في « ب » : حسودي .