عماد الدين الكاتب الأصبهاني

472

خريدة القصر وجريدة العصر

الخطيب بميّافارقين « 1 » . من المتأخرين بديار بكر من حصن كيفا « 2 » « 3 » . ولد بطنزة وتوفي بحصن كيفا وأقام بميّافارقين . علّامة الزّمان في علمه ، ومعرّيّ العصر في نثره ونظمه ، بل فضل المعريّ بفضله وفهمه ، وبذّ الحريريّ برقّة طبعه ، وقوّة سجعه ، وجودة شعره ، وغزارة أدبه ، وانفراده بأسلوبه في الشعر ومذهبه ، له التّرصيع البديع ، والتّجنيس النفيس ، والتطبيق والتحقيق ، واللفظ الجزل الرّقيق ، والمعنى السهل العميق ، والتّقسيم المستقيم ، والفضل السائر المقيم ، والمذهب المذهب ، والقول المهذّب ، والفهم الشّهم ، والفكر البكر ، والقافية الشّافية ، كأنّها العافية والمعيشة « 4 » الصافية ، والرويّ الرّويّ ، والزّند الوريّ « 5 » ، والخاطر الجريّ ، الجامع في الوزن بين درّ الحزن « 6 » ، ودرّ المزن ، تودّ الشّعرى أنّها « 7 » شعار شعره ، والنّثرة أنها نثار نثره ، والزّهرة أنها كوكب سمائه ، والمشتري أنّه مشتري ثنائه ، غنيت الغانيات عن قلائدهنّ بفرائده ، وأحبّت الخصور أن توشّح عوض مناطقها بدرّ منطقه ، وحسدت « 8 » عيون الغواني عيون معانيه ، وغبطت أحداق الحسان أحداق محاسنه وحدائق قوافيه ، ما فارق ميّافارقين ، بل كان منزله محطّ رحال المسترشدين المستفيدين ، وكنت أحبّ لقاءه ، وأحدّث نفسي عند وصولي إلى الموصل في شرخ

--> - المقطوعات القصيرة التي سنشير إليها - ، وبه يبدأ الأصل « ن » . انظر مقدمة الجزء الأول ص 13 . ( 1 ) أشهر مدينة بديار بكر « ياقوت » . ( 2 ) بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر وهي كانت ذات جانبين وعلى دجلتها قنطرة لم أر في البلاد التي رأيتها أعظم منها « ياقوت » . وفي هامش « ب » التعليقة التالية بخط مخالف : الحصكفي نسبة إلى حصن كيفا . ( 3 ) جملة « من المتأخرين بديار بكر من حصن كيفا » جاءت في « ب » بعد جملة : وأقام بميافارقين ، وما هنا عن « ن » . ( 4 ) في « ن » : والعيشة . ( 5 ) لم ترد « والزند الوريّ » في « ن » . ( 6 ) في « ن » الحزن . ( 7 ) في « ب » : لوانها . ( 8 ) في « ن » : وحسدن .