عماد الدين الكاتب الأصبهاني

473

خريدة القصر وجريدة العصر

عمري وأنا شعف بالاستفادة ، كلف بمجالسة الفضلاء للاستزادة ، فعاق دون لقائه بعد الشّقّة « 1 » ، وضعفي عن تحمّل المشقّة ، وكنت « 1 » مع صغري كبير الهمّة كثير الاهتمام ، بإثبات أبيات تنشد ، وتطلّب ضالّة فاضل تنشد ، أوثر سماع ما يؤثر عنهم رواية « 2 » ، وأختار كتب ما أستحسنه حديثا ونظما وحكاية « 3 » ، فأحسن ما أثبتّه من أشعار المحدثين ، وأغرب ما تلقّفته من نظم المحدّثين ، مقطّعة للحصكفيّ غريبة ، مبتكرة معناها « 4 » عجيبة ، في وصف الخمر ، أرقّ « 5 » منها وأصفى ، وآنق وأضفى ، وما سبقه أحد إلى هذا المعنى وهو : شرفت عن مخرج الحدث والمقطوعة هي : وخليع بتّ أعذله * ويرى عذلي « 6 » من العبث قلت : إنّ الخمر مخبثة * قال : حاشاها من الخبث قلت فالأرفاث تتبعها « 7 » * قال : طيب العيش في الرّفث قلت : منها القيء « 8 » قال : نعم « 9 » * شرفت « 10 » عن مخرج الحدث « 11 » وسأسلوها « 12 » ، فقلت : متى * قال عند الكون في الجدث « 13 »

--> ( 1 ) في « ن » : بعد المشقة ، وكنت . . . ويبدو أن الناسخ أهمل الجملة بينهما . ( 2 ) لم ترد اللفظة في « ب » . ( 3 ) في « ب » : ما أستحسنه نظما ونثرا . ( 4 ) كذا في الأصلين ، ولعلّها : في معناها . ( 5 ) في « ن » : أدق . ( 6 ) في ابن خلكان « الميمنية » . بت أعزله . . عزلي . . ( 7 ) في « ن » : يتبعها . ( 8 ) في معجم الأدباء : ثم القيء قال : أجل . ( 9 ) في الوفيات واللباب : أجل . ( 10 ) في اللباب : صرفت . ( 11 ) في « ن » و « عود الشباب » : الخبث . ( 12 ) في معجم الأدباء والوفيات : وسأجفوها ، وفي عود الشباب : فسأسلوها . ( 13 ) الأبيات عند أكثر الذين ترجموا للحصكفي . وانظر ما قاله ابن خلكان عنها . وفي هامش « ب » التعليقة التالية : « هذا المعنى سمعته في شعر متقدم ، فكيف يقول يحيى رحمه اللّه اني ما سبقت اليه وهي : قالوا فلم تشرب الصهباء قلت لهم * اني لأشربها حيا وفي جدثي قالوا فلم تتقياها فقلت لهم * إني انزهها عن مخرج الخبث » . وواضح وهم صاحب التعليقة ، فالحصكفي لم يقل هذا عن نفسه وإنما قاله عنه العماد .